تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

283 - باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حَتَّى النملة ونحوها 1609 - عن أَبي هريرةَ - رضي الله عنه - قَالَ : بعثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بَعْثٍ ، فَقَالَ : « إنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلانًا » لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا « فَأَحْرِقُوهُمَا بالنَّارِ » ثُمَّ قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حِيْنَ أرَدْنَا الخرُوجَ : « إنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلانًا وفُلانًا ، وإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ الله ، فإنْ وَجَدْتُمُوهُما فاقْتُلُوهُما » . ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) 1610 - وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كنَّا مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ ، فانْطَلَقَ لحَاجَتِهِ ، فَرَأيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا ، فَجَاءتِ الحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَعْرِشُ ( 1 ) فَجَاءَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : « مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ ، رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْها » . ورأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ ( 2 ) قَدْ حَرَّقْنَاهَا ، فَقَالَ : « مَنْ حَرَّقَ هذِهِ ؟ » قُلْنَا : نَحْنُ قَالَ : « إنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ » . رواه أَبُو داود بإسناد صحيح ( 3 ) . قَوْله : « قَرْيَةُ نَمْلٍ » مَعْنَاهُ : مَوضْعُ النَّمْلِ مَعَ النَّمْلِ .

هامش
( 1 ) قال الخطابي في معالم السنن 2 / 245 : « هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيرًا قد ظفر به ، وحصل في الكف وقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تضرم النار على الكفار في الحرب ، وقال لأسامة : اغز على أُبنا صباحًا وحرق . ورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمى أهل الحصون بالنيران إلا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 4 / 74 ( 3016 ) .
( 1 ) أي : ترفرف بأجنحتها . انظر : معالم السنن 2 / 245 . ( 2 ) النمل على ضربين : أحدهما : مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز ، والضرب الآخر لا ضرر فيه وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله . قاله الخطابي في معالم السنن 2 / 246 . ( 3 ) أخرجه : أبو داود ( 2675 ) . وأخرجه : البخاري في « الأدب المفرد » ( 382 ) مقتصرًا على الجزء الأول من الحديث .