1557 - وعن عمران بن الحُصَيْنِ رضي الله عنهما ، قَالَ : بَيْنَمَا رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعْضِ أسْفَارِهِ ، وَامْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ : « خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا ؛ فَإنَّهَا مَلْعُونَةٌ » . قَالَ عمْرانُ : فَكَأنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي في النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أحَدٌ . رواه مسلم . ( 1 ) 1558 - وعن أَبي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ القَوْمِ . إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ فَقَالَتْ : حَلْ ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم : « لاَ تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ » . رواه مسلم . ( 1 ) قَوْله : « حَلْ » بفتح الحاء المهملة وَإسكانِ اللاَّم : وَهِيَ كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإبِلِ . وَاعْلَمْ أنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدْ يُسْتَشكَلُ مَعْنَاهُ ، وَلاَ إشْكَالَ فِيهِ ، بَلِ المُرَادُ النَّهْيُ أَنْ تُصَاحِبَهُمْ تِلْكَ النَّاقَةُ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِهَا وَذَبْحِهَا وَرُكُوبِهَا فِي غَيْرِ صُحْبَةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا سِوَاهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ جائِزٌ لا مَنْعَ مِنْهُ ، إِلاَّ مِنْ مُصَاحَبَةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَا ؛ لأنَّ هذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كُلَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً فَمُنِعَ بَعْض مِنْهَا ، فَبَقِيَ البَاقِي عَلَى مَا كَانَ ، واللهُ أَعلم . 265 - باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين قَالَ الله تَعَالَى : { ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [ هود : 18 ] ، وقال تَعَالَى : { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [ الأعراف : 44 ] . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « لَعنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ ( 1 ) » ( 2 ) وَأنَّهُ قَالَ : « لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا » ( 3 ) وأنَّهُ لَعَنَ المُصَوِّرِينَ ( 4 ) ، وأنَّهُ قَالَ : - [ 438 ] - « لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ » ( 5 ) أيْ حُدُودَهَا ، وأنَّهُ قَالَ : « لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ » ( 6 ) ، وأنَّهُ قَالَ : « لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيهِ » وَ « لَعَنَ اللهُ من ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ » ، وَأنَّه قَالَ : « مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَة والنَّاسِ أجْمَعينَ » ( 7 ) ، وأنَّه قَالَ : « اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا ، وَذَكْوَانَ ، وعُصَيَّةَ : عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ » ( 8 ) وهذِهِ ثَلاَثُ قَبَائِلَ مِنَ العَرَبِ . وأنَّه قَالَ : « لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » ( 9 ) وأنهُ « لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجالِ » ( 10 ) . وَجَميعُ هذِهِ الألفاظِ في الصحيح ؛ بعضُها في صَحيحَيّ البُخاري ومسلمٍ ، وبعضها في أحَدِهِمَا ، وإنما قصدت الاختِصَارَ بالإشارةِ إِلَيهمَا ، وسأذكر معظمها في أبوابها من هَذَا الكتاب ، إن شاء الله تَعَالَى .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 437
مساهمون: النووي
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 23 ( 2595 ) ( 80 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 23 ( 2596 ) ( 80 ) .
( 1 ) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 7 / 290 : « الواصلة هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر ، والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك » .
( 2 ) انظر الحديث ( 1642 ) .
( 3 ) أخرجه : أحمد 1 / 393 و 402 من حديث عبد الله بن مسعود .
( 4 ) أخرجه : البخاري 3 / 110 - 111 ( 2238 ) من حديث أبي جحيفة .
( 5 ) أخرجه : مسلم 6 / 84 ( 1978 ) ( 43 ) من حديث علي بن أبي طالب .
( 6 ) أخرجه : البخاري 8 / 198 ( 6783 ) ، ومسلم 5 / 113 ( 1687 ) ( 7 ) من حديث أبي هريرة .
( 7 ) أجزاء من حديث علي السابق الذي أخرجه مسلم .
( 8 ) أخرجه : مسلم 2 / 134 ( 675 ) ( 294 ) من حديث أبي هريرة .
( 9 ) أخرجه : البخاري 2 / 111 ( 1330 ) ، ومسلم 2 / 67 ( 529 ) ( 19 ) من حديث عائشة .
( 10 ) أخرجه : البخاري 7 / 205 ( 5885 ) من حديث ابن عباس .