1549 - وعن أسماء رَضِيَ اللهُ عنها : أنَّ امْرأةً قالت : يَا رسولَ الله ، إنَّ لِي ضَرَّةً فهل عَلَيَّ - [ 435 ] - جُنَاحٌ إنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني ؟ فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم : « المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ » . متفق عَلَيْهِ . ( 1 ) « وَالمُتَشَبِّعُ » : هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الشَّبَعَ وَلَيْسَ بِشَبْعَان . ومعناهُ هُنَا : أَنْ يُظْهِرَ أنَّهُ حَصَلَ لَهُ فَضيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً . « وَلابِسُ ثَوْبَي زُورٍ » أيْ : ذِي زُورٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُزَوِّرُ عَلَى النَّاسِ ، بِأنْ يَتَزَيَّى بِزِيِّ أهْلِ الزُّهْدِ أَو العِلْمِ أَو الثَّرْوَةِ ، لِيَغْتَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَيْسَ هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ . وَقَيلَ غَيرُ ذَلِكَ واللهُ أعْلَمُ . 263 - باب بيان غلظ تحريم شهادة الزُّور قَالَ الله تَعَالَى : { وَاجْتَنِبوا قَوْلَ الزُّورِ } [ الحج : 30 ] ، وقال تَعَالَى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [ الإسراء : 36 ] ، وقال تَعَالَى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق : 18 ] ، وقال تَعَالَى : { إنَّ رَبَّكَ لبالمِرْصَادِ } [ الفجر : 16 ] ، وقال تَعَالَى : { وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } [ الفرقان : 72 ] . 1550 - وعن أَبي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « ألاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ ؟ » قُلْنَا : بَلَى يَا رسولَ اللهِ . قَالَ : « الإشْراكُ باللهِ ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ » وكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ، فَقَالَ : « ألا وَقَولُ الزُّورِ » . فما زال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قلنا : لَيْتَهُ سَكَتَ ( 1 ) . متفق عَلَيْهِ . ( 2 ) 264 - باب تحريم لعن إنسان بعينه أَوْ دابة 1551 - عن أَبي زيدٍ ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاريِّ - رضي الله عنه - وَهُوَ من أهلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، قَالَ : قَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلاَمِ كاذِبًا مُتَعَمِّدًا ، فَهُوَ كَما قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ ، عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فيما لا يَمْلِكُهُ ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ » . متفق عَلَيْهِ . ( 1 )
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 44 ( 5219 ) ، ومسلم 6 / 169 ( 2130 ) ( 127 ) .
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 1 / 292 : « جلوسه - صلى الله عليه وسلم - لاهتمامه بهذا الأمر ، وهو يفيد تأكيد تحريمه ، وعظم قبحه ، وإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكراهة لما يزعجه ويغضبه » .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 5 / 324 : « أي : شفقة عليه وكراهية لما يزعجه ، وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه - صلى الله عليه وسلم - والمحبة له والشفقة عليه » .
( 2 ) انظر الحديث ( 336 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 19 ( 6047 ) ، ومسلم 1 / 72 ( 110 ) ( 176 ) .