تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أوْفَرَ مَا كَانَتْ ، لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا فَصيلًا وَاحِدًا ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا ، وَتَعَضُّهُ بِأفْوَاهِهَا ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا ، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ ، إمَّا إِلَى الجَنَّةِ ، وَإمَّا إِلَى النَّارِ » قِيلَ : يَا رَسولَ اللهِ ، فَالبَقَرُ وَالغَنَمُ ؟ قَالَ : « وَلاَ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ ، بُطِحَ لَهَا بقَاعٍ قَرْقَرٍ ، لاَ يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا ، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ ( 1 ) ، وَلاَ جَلْحَاءُ ، وَلاَ عَضْبَاءُ ، تَنْطَحُهُ بقُرُونها ، وَتَطَؤُهُ بِأظْلاَفِهَا ( 2 ) ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاَهَا ، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، في يَومٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة حَتَّى يُقْضى بَيْنَ العِبَادِ ، فَيَرَى سَبيِلَهُ ، إمَّا إِلَى الجَنَّةِ ، وَإمَّا إِلَى النَّارِ » . قيل : يَا رسول الله فالخَيْلُ ؟ قَالَ : « الخَيلُ ثَلاَثَةٌ : هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أجْرٌ . فَأمَّا الَّتي هي لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً ( 3 ) عَلَى أهْلِ الإسْلاَمِ ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ ، وَأمَّا الَّتي هي لَهُ سِتْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا ( 4 ) في سَبيلِ الله ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في ظُهُورِهَا ، وَلاَ رِقَابِهَا ، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ ، وَأمَّا الَّتي هي لَهُ أجْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبيلِ الله لأهْلِ الإسْلاَمِ في مَرْجٍ ، أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ المَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَات وكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حَسَنَات ، وَلاَ تَقْطَعُ طِوَلَهَا ( 5 ) فَاسْتَنَّتْ ( 6 ) شَرَفًا ( 7 ) أَوْ شَرَفَيْنِ إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا ، وَأرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ ، وَلاَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، وَلاَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيهَا إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ » قِيلَ : يَا رسولَ اللهِ فالحُمُرُ ؟ قَالَ : « مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ - [ 342 ] - في الحُمُرِ شَيْءٌ إِلاَّ هذِهِ الآية الفَاذَّةُ الجَامِعَةُ : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 - 8 ] » . متفقٌ عَلَيْهِ ، وهذا لفظ مسلم . ( 8 )
هامش
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 4 / 79 ( 988 ) : « العقصاء : ملتوية القرن . والجلحاء : التي لا قرن لها . والعضباء التي انكسر قرنها الداخل » . ( 2 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 4 / 80 عقيب ( 988 ) : « الظلف للبقر والغنم والظباء ، وهو المنشق من القوائم ، والخف للبعير ، والقدم للآدمي ، والحافر للفرس والبغل والحمار » . ( 3 ) نواء : هو بكسر النون وبالمد ، أي مناوأةً ومعاداةً . ( 4 ) ربطها : أي أعدها للجهاد ، وأصله من الربط ، ومنه الرباط ، وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداده الأهبة لذلك . ( 5 ) طولها : هو بكسر الطاء وفتح الواو ، ويقال : ( طيلها ) بالياء ، كذا جاء في الموطأ ، والطول والطيل : الحبل الذي تربط فيه . ( 6 ) استنت : أي جرت . ( 7 ) الشرف : الشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالي من الأرض ، وقيل : المراد هنا طلقًا أو طلقين . ( 8 ) أخرجه : البخاري 2 / 132 ( 1402 ) ، ومسلم 3 / 70 - 71 ( 987 ) ( 24 ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 341 | النووي / ماهر ياسين الفحل