441 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلَ مَوْتِه بثَلاثَةِ أَيّام ، يقولُ : « لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله - عز وجل » . رواه مسلم . ( 1 ) 442 - وعن أنس - رضي الله عنه - قَالَ : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « قَالَ الله تَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ ، إنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي . يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُك عَنَانَ السَّماءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي . يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ، ثُمَّ لَقَيْتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا ، لأَتَيْتُكَ بقُرَابِها مَغْفِرَةً » . رواه الترمذي ، ( 1 ) وقال : « حديث حسن » . « عَنَانُ السَّماءِ » بفتح العين ، قيل : هو مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا ، أيْ : ظَهَرَ إِذَا رَفَعْتَ رَأَسَكَ ، وقيل : هو السَّحَابُ . وَ « قُرابُ الأَرض » بضم القاف ، وقيل : بكسرها ، والضم أصح وأشهر ، وَهُوَ : مَا يقارب مِلأَهَا ، والله أعلم . 53 - باب الجمع بين الخوف والرجاء اعْلَمْ أَنَّ المُخْتَارَ لِلْعَبْدِ في حَالِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ خَائفًا رَاجِيًا ، وَيَكُونَ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَواءً ، وفي حَالِ المَرَضِ يُمحَّضُ الرَّجاءُ ، وقواعِدُ الشَّرْع مِنْ نصُوصِ الكِتَابِ والسُّنَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مُتظاهِرَةٌ عَلَى ذلك . قَالَ الله تَعَالَى : { فَلاَ يَأمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرونَ } [ الأعراف : 99 ] ، وقال تَعَالَى : { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ } [ يوسف : 87 ] ، وقال تَعَالَى : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ آل عمران : 106 ] ، وقال تَعَالَى : { إنَّ رَبَكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ - [ 158 ] - وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ الأعراف : 166 ] ، وقال تَعَالَى : { إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 13 - 14 ] ، وقال تَعَالَى : { فَأمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ } [ القارعة : 6 - 9 ] والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ . فَيَجْتَمعُ الخَوفُ والرجاءُ في آيَتَيْنِ مُقْتَرِنَتَيْنِ أَو آيات أَو آية .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 157
مساهمون: النووي
ص١٥٧
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 165 ( 2877 ) ( 82 ) .
( 1 ) أخرجه : الترمذي ( 3540 ) وقال : « حديث حسن غريب » .