تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : « أَنَا نَبيٌّ » قُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : « أَرْسَلَنِي اللهُ » قُلْتُ : وَبِأَيِّ شَيْء أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : « أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ » ، قُلْتُ : فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : « حُرٌّ وَعَبْدٌ » ، ومعه يَوْمَئذٍ أَبُو بكرٍ وبلالٌ - رضي الله عنهما ، قُلْتُ : إِنّي مُتَّبِعُكَ ، قَالَ : « إنَّكَ لَنْ تَسْتَطيعَ ذلِكَ يَومَكَ هَذَا ، أَلاَ تَرَى حَالي وحالَ النَّاسِ ؟ وَلَكِنِ ارْجعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهرْتُ فَأْتِنِي » . قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، وقَدِمَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ حَتَّى قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِي المَدِينَةَ ، فقُلتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ المَدِينَةَ ؟ فقالوا : النَّاسُ إِلَيهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرادَ قَومُهُ قَتْلَهُ ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذلِكَ ، فقَدِمْتُ المدينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ ، فقُلتُ : يَا رَسُول الله أَتَعْرِفُني ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، أَنْتَ الَّذِي لَقَيْتَنِي بمكَّةَ » قَالَ : فقلتُ : يَا رَسُول الله ، أَخْبِرنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وأَجْهَلُهُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاَةِ ؟ قَالَ : « صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ اقْصُرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ ، فَإنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيطَان ، وَحينَئذٍ يَسجُدُ لَهَا الكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَلاَةَ مَشْهُودَةٌ ( 1 ) مَحْضُورةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ ، ثُمَّ اقْصُرْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإنَّهُ حينئذ تُسْجَرُ ( 2 ) جَهَنَّمُ ، فإذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّي العصرَ ، ثُمَّ اقْصرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فإِنَّهَا تَغْرُبُ بينَ قَرْنَيْ شَيطانٍ ، وَحِينَئذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفّارُ » قَالَ : فقلتُ : يَا نَبيَّ الله ، فالوضوءُ حدثني عَنْهُ ؟ فَقَالَ : « مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءهُ ، فَيَتَمَضْمَضُ وَيسْتَنْشِقُ فَيَسْتَنْثِرُ ، إلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيهِ إِلَى المِرفَقَيْن ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الماءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ، إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الماءِ ، ثُمَّ يغسل قدميه إِلَى الكَعْبَيْنِ ، إلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجلَيْهِ مِنْ أَنَاملِهِ مَعَ الماءِ ، فَإنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى ، وأَثنى عَلَيهِ ومَجَّدَهُ بالَّذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، وَفَرَّغَ قلبه للهِ تَعَالَى ، إلاَّ انْصَرفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كهيئته يَومَ وَلَدتهُ أُمُّهُ » . فحدث عَمرُو بن عَبسَة بهذا الحديث أَبَا أُمَامَة صاحِب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَة : يَا عَمْرُو بنُ عَبسَة ، انْظُر مَا تقولُ ! في مقامٍ واحدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا أُمَامَة ، لقد كَبرَتْ سِنّي ، وَرَقَّ عَظمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ
هامش
( 1 ) أي تشهدها الملائكة . النهاية 2 / 513 . ( 2 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 3 / 302 ( 832 ) : « معناه : توقد عليها إيقادًا بليغًا » .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 155 | النووي / ماهر ياسين الفحل