أَكْذِبَ عَلَى اللهِ تَعَالَى ، وَلاَ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَوْ لَمْ أَسمعه مِنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّات - مَا حَدَّثْتُ أَبدًا بِهِ ، وَلكنِّي سمعتُهُ أكثَر من ذلِكَ . رواه مسلم . ( 1 ) قوله : « جُرَآءُ عَلَيهِ قَومُه » هُوَ بجيم مضمومة وبالمد عَلَى وزنِ عُلماءَ ، أيْ : جَاسِرونَ مُستَطِيلُونَ غيرُ هائِبينَ ، هذِهِ الرواية المشهورةُ ، ورواه الحُمَيْدِيُّ ( 2 ) وغيرُهُ « حِرَاءٌ » بكسر الحاء المهملة ، وَقالَ : معناه غِضَابٌ ذَوُو غَمّ وهَمّ ، قَدْ عِيلَ صَبرُهُمْ بِهِ ، حَتَّى أثَّرَ في أجسامهم ، من قولِهِم : حَرَى جسمهُ يَحْرَى ، إِذَا نَقَصَ مِنْ ألمٍ أَوْ غَمٍّ ونحوهِ ، والصَّحيحُ أنَّهُ بالجيمِ . قوله - صلى الله عليه وسلم : « بَيْنَ قَرنَيْ شيطان » أيْ ناحيتي رأسِهِ والمرادُ التَّمْثيلُ ، وَمعْنَاهُ : أنه حينئذٍ يَتَحرَّكُ الشَّيطَانُ وَشيعَتُهُ ، وَيتَسَلَّطُونَ . وقوله : « يُقَرِّبُ وَضوءهُ » معناه يُحضِرُ الماءَ الَّذِي يَتَوضّأ بِهِ ، وقوله : « إلاَّ خَرَّت خطايا » هُوَ بالخاءِ المعجمة : أيْ سقطت ، ورواه بعضُهم « جَرَت » بالجيم ، والصحيح بالخاءِ وَهُوَ رواية الجمهور . وقوله : « فينْتَثرُ » أيْ يَستخرجُ مَا في أنفهِ مِنْ أذىً والنَّثْرَةُ : طَرَفُ الأنْفِ . 439 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « إِذَا أَرادَ اللهُ تَعَالَى رَحمةَ أُمَّةٍ ، قَبَضَ نَبيَّهَا قَبْلَها ، فَجعلهُ لَهَا فَرطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَديْهَا ، وإذَا أَرادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ ، عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ ، فَأَهْلكَها وَهُوَ حيٌّ يَنظُرُ ، فَأَقرّ عَينَهُ بهلاَكِها حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوا أَمْرَهُ » . رواه مسلم ( 1 ) . 52 - باب فضل الرجاء قَالَ الله تَعَالَى إخبارًا عن العبدِ الصالِحِ : { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا } [ غافر : 44 ، 45 ] 440 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : « قَالَ الله - عز وجل : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنا معه حَيْثُ يَذْكُرنِي ، وَاللهِ ، للهُ أَفْرَحُ بِتَوبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ - [ 157 ] - يَجِدُ ضَالَّتَهُ ( 1 ) بِالفَلاَةِ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا ، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا ، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ » . متفقٌ عليه ، ( 2 ) وهذا لفظ إحدى روايات مسلم . وتقدم شرحه في الباب قبله . ( 3 ) ورُوِيَ في الصحيحين : « وأنا معه حين يذكرني » بالنون ، وفي هذه الرواية « حيث » بالثاء وكلاهما صحيح .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 2 / 208 ( 832 ) ( 294 ) .
( 2 ) الإمام المحدِّث محمد بن فتوح ( ت 488 ه ) في كتابه " الجمع بين الصحيحين " ( 3075 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 7 / 65 ( 2288 ) ( 24 ) .
( 1 ) أي الضائعة من كل ما يُقتنى من الحيوان وغيره . النهاية 3 / 98 .
( 2 ) أخرجه : البخاري 9 / 147 ( 7405 ) ، ومسلم 8 / 91 ( 2675 ) ( 1 ) .
( 3 ) انظر الحديث ( 413 ) عن أبي ذر .