452 - وعنه ، قَالَ : قَالَ أَبو بكر لِعُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عنهما ، بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم : انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أيْمَنَ رضي الله عنها نَزورُهَا ، كَمَا كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَزُورُها ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا بَكَتْ ، فقالا لها : مَا يُبْكِيكِ ؟ أمَا تَعْلَمِينَ أنَّ مَا عِنْدَ الله تَعَالَى خَيرٌ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم ! قالت : مَا أبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلكِنِّي أبكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ ؛ فَهَيَّجَتْهُما عَلَى البُكَاءِ ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا . رواه مسلم ، وقد سبق في بابِ زِيارَةِ أهلِ الخَيْرِ . ( 1 ) 453 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ ، قِيلَ له في الصَّلاَةِ ، فقال : « مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ » فقالت عائشة رضي الله عنها : إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ، إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ غَلَبَهُ البُكَاءُ ، فقال : « مُرُوهُ فَليُصَلِّ » . وفي رواية عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قلت : إنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) 454 - وعن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف : أنَّ عبد الرحمان بن عوف - رضي الله عنه - أُتِيَ بطعام وكان صائِمًا ، فقال : قُتِلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْر - رضي الله عنه - وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، فَلَمْ يوجَدْ له مَا يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ ( 1 ) إنْ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ ؛ وَإنْ غُطِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَو قَالَ : أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - قَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ، ثُمَّ جَعَلَ يَبكِي حَتَّى تَرَكَ الطعَام . رواه البخاري . ( 2 ) 455 - وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهلي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إِلى اللهِ تَعَالَى مِنْ قطْرَتَيْنِ وَأثَرَيْنِ : قَطَرَةُ دُمُوع مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَقَطَرَةُ دَمٍ - [ 161 ] - تُهَرَاقُ في سَبيلِ اللهِ . وَأَمَّا الأَثَرَانِ : فَأَثَرٌ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَثَرٌ في فَريضةٍ مِنْ فَرائِضِ الله تَعَالَى » . رواه الترمذي ، ( 1 ) وقال : « حديثٌ حسنٌ » . وفي الباب أحاديث كثيرة منها : حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قَالَ : وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَوعظةً وَجلَتْ منها القُلُوبُ ، وذرِفت منها الْعُيُونُ . وقد سبق في باب النهي عن البدع ( 2 ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠
هامش
( 1 ) انظر الحديث ( 360 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 1 / 173 ( 682 ) عن ابن عمر .
وأخرجه : البخاري 1 / 173 ( 679 ) ، ومسلم 2 / 22 ( 418 ) ( 94 ) عن عائشة .
( 1 ) أي : الشملة المخططة ، وقيل : كساء أسود مربع فيه صور ، تلبسه الأعراب . النهاية 1 / 116 .
( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 98 ( 1275 ) .
( 1 ) أخرجه : الترمذي ( 1669 ) وقال : « حديث حسن غريب » .
( 2 ) انظر الحديث ( 157 ) باب المحافظة على السنة . ( في بعض النسخ هذا رقم 456 )