431 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في قُبَّة ( 1 ) نَحْوًا مِنْ أربَعِينَ ، فَقَالَ : « أَتَرْضَونَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ » قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : « أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ ؟ » قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بيَدِهِ ، إنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ وذلك أنَّ الجنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، ومَا أنْتُم في أهْلِ الشِّركِ إلاَّ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جلدِ الثَّورِ الأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّودَاءِ في جلدِ الثَّورِ الأحْمَر » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 ) 432 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ دَفَعَ اللهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِم يَهُوديًا أَوْ نَصْرانِيًا ، فَيَقُولُ : هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ » . وفي رواية عَنْهُ ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَال الجِبَالِ يَغْفِرُهَا الله لَهُمْ » . رواه مسلم ( 1 ) . قوله : « دَفَعَ إِلَى كُلِّ مُسْلِم يَهُوديًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ، فَيَقُولُ : هَذَا فِكَاكُكَ مِن النَّارِ » مَعنَاهُ مَا جَاءَ في حديث أَبي هريرة - رضي الله عنه : « لِكُلِّ أَحَدٍ مَنْزلٌ في الجَنَّةِ ، وَمَنْزِلٌ في النَّارِ ، فَالمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ الجَنَّةَ خَلَفَهُ الكَافِرُ في النَّارِ ؛ لأنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ بِكفْرِهِ » ومعنى « فِكَاكُكَ » : أنَّكَ كُنْتَ معْرَّضًا لِدُخُولِ النَّارِ ، وَهَذَا فِكَاكُكَ ؛ لأنَّ الله تَعَالَى ، قَدَّرَ للنَّارِ عَدَدًا يَمْلَؤُهَا ، فَإذَا دَخَلَهَا الكُفَّارُ بِذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ ، صَارُوا في مَعنَى الفِكَاك للمُسْلِمِينَ ، والله أعلم . 433 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « يُدْنَى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَة مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ ، فَيُقَرِّرُهُ بذُنُوبِهِ ، فيقولُ : أتعرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعرفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فيقول : رَبِّ أَعْرِفُ ، قَالَ : فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيا ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ ، فَيُعْطَى صَحيفَةَ حَسَنَاتِهِ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) « كَنَفَهُ » : سَتْرُهُ وَرَحْمَتُهُ .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) أي بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب . النهاية 4 / 3 .
( 2 ) أخرجه : البخاري 8 / 136 ( 6528 ) ، ومسلم 1 / 138 ( 221 ) ( 377 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 104 ( 2767 ) ( 49 ) و ( 51 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 6 / 93 ( 4685 ) ، ومسلم 8 / 105 ( 2768 ) ( 52 ) .