372 - وعن أُسَيْر بن عمرو ، ويقال : ابن جابر وَهُوَ - بضم الهمزة وفتح السين المهملة - قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِذَا أتَى عَلَيهِ أَمْدَادُ أهْلِ اليَمَنِ سَألَهُمْ : - [ 135 ] - أفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حَتَّى أتَى عَلَى أُوَيْسٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ أُوَيْسُ ابْنُ عَامِر ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَكَ وَالِدةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « يَأتِي عَلَيْكُمْ أُويْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ ، فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالدةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَل » فَاسْتَغْفِرْ لي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَيْنَ تُريدُ ؟ قَالَ : الكُوفَةَ ، قَالَ : ألاَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا ؟ قَالَ : أكُونُ في غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، فَوافَقَ عُمَرَ ، فَسَألَهُ عَنْ أُوَيْسٍ ، فَقَالَ : تَرَكْتُهُ رَثَّ ( 1 ) البَيْتِ قَليلَ المَتَاع ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : « يَأتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أمْدَادٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ مَوضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ، فَإنِ اسْتَطْعتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ ، فَافْعَلْ » فَأتَى أُوَيْسًا ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : أَنْتَ أحْدَثُ عَهْدًا بسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لي . قَالَ : لَقِيتَ عُمَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ . رواه مسلم . ( 2 )
وفي رواية لمسلم أيضًا عن أُسَيْر بن جابر - رضي الله عنه : أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ وَفَدُوا عَلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - وَفِيهمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَلْ هاهُنَا أَحَدٌ مِنَ القَرَنِيِّينَ ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عمرُ : إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ : « إنَّ رَجُلًا يَأتِيكُمْ مِنَ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ ، لاَ يَدَعُ باليَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا الله تَعَالَى ، فَأذْهَبَهُ إلاَّ مَوضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ » .
وفي رواية لَهُ : عن عمر - رضي الله عنه - قَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَمُرُوهُ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ » .
قوله : « غَبْرَاءِ النَّاسِ » بفتح الغين المعجمة ، وإسكان الباءِ وبالمد : وهم فُقَرَاؤُهُمْ وَصَعَالِيكُهُمْ وَمَنْ لا يُعْرَفُ عَيْنُهُ مِنْ أخلاطِهِمْ « وَالأَمْدَادُ » جَمْعُ مَدَدٍ : وَهُمُ الأَعْوَانُ وَالنَّاصِرُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُمدُّونَ المُسْلِمِينَ في الجهَاد .
هامش
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 8 / 275 ( 2542 ) : « أي حقارة المتاع وضيق العيش » .
( 2 ) أخرجه : مسلم 7 / 188 ( 2542 ) ( 223 ) و 189 ( 2542 ) ( 224 ) و ( 225 ) .