وإلى القول بأنهما مخلوقتان ذهب جمهور الأمة ، وذهب طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أنهما لم تُخلقا بعد ، وبه قال منذر بن سعيد البلوطي ، واحتجوا بقول امرأة فرعون { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ } ، وبما جاء في الأحاديث الصحيحة : من عمل كذا غرس له في الجنة كذا . قالوا : لو كانت الجنة مخلوقة لم يكن للدعاء في استئناف الغرس والبناء فائدة .
وأجيب : بأنه لا مانع من أن يحدث الله في الجنة أشياء ينعم بها على عباده شيئاً بعد شيء ، وحالاً بعد حال ، فيحدث فيها ما شاء من البنيان والغرس ، كما أن الأرض مخلوقة ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من بنيان وغيره .
الكلمات البينات في قوله تعالى ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) — صفحة 73
مساهمون: عبد الحكيم محمد الأنيس
ص٧٣