قُلْتُ : الْأَصَحُّ : التَّنْصِيفُ كَالْجِرَاحَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَطَمَّهَا ، فَأَخْرَجَ غَيْرُهُ مَا طُمَّتْ بِهِ ؛ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ ضَمَانُ التَّالِفِ فِيهَا بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبْتَدِئُ ، أَمْ بِالثَّانِي لِانْقِطَاعِ أَثَرِ الْأَوَّلِ بِالطَّمِّ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
وَضَعَ زَيْدٌ حَجَرًا فِي طَرِيقٍ ، وَآخَرَانِ حَجَرًا بِجَنْبِهِ ؛ فَتَعَثَّرَ بِهِمَا إِنْسَانٌ وَمَاتَ ؛ فَالْأَصَحُّ تَعَلُقُّ الضَّمَانِ بِهِمْ أَثْلَاثًا ؛ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَقِيلَ : يَتَعَلَّقُ بِزَيْدٍ نِصْفُهُ ، وَبِالْآخَرَيْنِ نِصْفُهُ .
فَصْلٌ
وَضْعُ الْحَجَرِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ إِذَا عَثَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ كَمَا سَبَقَ ؛ فَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي طَرِيقٍ ، فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَدَحْرَجَهُ ، ثُمَّ عَثَرَ بِهِ ثَانٍ فَهَلَكَ ؛ فَضَمَانُ الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَحْرَجِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ إِنَّمَا حَصَلَ هُنَاكَ بِفِعْلِهِ .
فَرْعٌ
مَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ نَامَ أَوْ وَقَفَ ، فَعَثَرَ بِهِ مَاشٍ ، وَمَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ قُعُودُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَدَخَلَهُ الْمَاشِي بِلَا إِذْنٍ ؛ فَالْمَاشِي مُهْدَرٌ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْقَاعِدِ وَالْوَاقِفِ ، وَكَذَا لَوْ قَعَدَ ، أَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاعِدُ أَوِ الْوَاقِفُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى ، كَمَا لَوْ قَتَلَ شَخْصًا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِنْ قَعَدَ أَوْ نَامَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ فَعَثَرَ بِهِ الْمَاشِي وَمَاتَا ؛ فَفِيهِ طُرُقٌ : الْمَذْهَبُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ دَمَ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ مُهْدَرٌ ؛
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 326
مساهمون: النووي
ص٣٢٦