تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الِاسْتِمْسَاكَ وَالتَّحَرُّزَ عَنِ الْوُقُوعِ ؛ فَكَانَ مُخْطِئًا ؛ فَيَجِبُ ضَمَانُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يُحْكَى عَنِ الْخُضَرِيِّ : أَنَّهُ مُهْدَرٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَيُهْدَرُ النِّصْفُ ، لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ : صَدْمَةُ الْبِئْرِ وَثِقَلُ الثَّانِي مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَفْرُ عُدْوَانًا ؛ فَالْأَوَّلُ مُهْدَرٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَلْيَحْمِلْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ إِهْدَارَ الْأَوَّلِ ؛ وَقَدْ أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا ، وَمَاتُوا جَمِيعًا فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : تُهْدَرُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِجَذْبِهِ الثَّانِي ، وَيَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي لِجَذْبِهِ الثَّالِثَ . وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْحَفْرِ مَعَ الْجَذْبِ ؛ وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ : صَدْمَةُ الْبِئْرِ وَثِقَلُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ؛ فَهَدَرَ ثُلْثُ الدِّيَةِ لِجَذْبِهِ الثَّانِي ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِنْ كَانَ الْحَفْرُ عُدْوَانًا ، وَجَبَ ثُلْثُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ ، وَثُلْثُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي بِجَذْبِهِ الثَّالِثِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَفْرُ عُدْوَانًا ، أُهْدِرَ ثُلْثٌ آخَرُ وَوَجَبَ ثُلْثٌ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي ، وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : مَاتَ بِالْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ وَبِجَذْبَةِ الثَّانِي ؛ فَيُهْدِرُ نِصْفَ دِيَةٍ ، وَيَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ ، وَأَعْرَضَ عَنْ تَأَثُّرِهِ بِثِقَلِ الثَّالِثِ ؛ وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَأَمَّا الثَّانِي فَمَاتَ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ ، وَبِثِقَلِ الثَّالِثِ ؛ وَثِقَلُ الثَّالِثِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ؛ فَيُهْدَرُ نِصْفٌ وَيَجِبُ نِصْفٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتَجِبُ جَمِيعُ دِيَتِهِ عَلَى الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ؛ وَالْمُرَادُ عَاقِلَتُهُمَا . وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا وَمَاتُوا ؛ وَجَبَ جَمِيعُ دِيَةِ الرَّابِعِ بِلَا خِلَافٍ . وَهَلْ تَتَعَلَّقُ بِالثَّالِثِ وَحْدَهُ أَمْ بِالثَّلَاثَةِ ؟ وَجْهَانِ ؛ أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَأَمَّا دِيَاتُ الثَّلَاثَةِ فَفِيهَا أَوْجُهٌ ؛ أَصَحُّهَا : أَنَّ الْأَوَّلَ مَاتَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ : صَدْمَةُ الْبِئْرِ ، وَثِقَلُ الثَّلَاثَةِ ؛ فَيُهْدَرُ رُبُعُ دِيَتِهِ لِجَذْبِهِ الثَّانِي ،