إِنْ سَقَطَ فِي الْحَالِ ، ضَمِنَ ؛ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ جِدَارًا عَلَى مَالِ رَجُلٍ ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ زَمَانٍ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ . وَعَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ ، كَمَا لَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ فَإِنْ ضَمِنَاهُ إِذَا سَقَطَ فِي الْحَالِ ؛ فَلَمْ يَسْقُطْ ؛ لَكِنَّهُ مَالَ فِي الْحَالِ إِلَى الشَّارِعِ ، ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ مُدَّةٍ ، وَجَبَ الضَّمَانُ ؛ كَمَا لَوْ بَنَى الْجِدَارَ مَائِلًا ؛ لِأَنَّهُ مَالَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَالَ فِي الدَّوَامِ بِنَفْسِهِ .
السَّابِعَةُ : نَخَسَ دَابَّةً أَوْ ضَرَبَهَا مُغَافَصَةً فَقَفَزَتْ وَرَمَتْ رَاكِبَهَا ، فَمَاتَ أَوْ أَتْلَفَتْ مَالًا ، وَجَبَ الضَّمَانُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : فَإِنْ كَانَ النَّخْسُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ ؛ فَاسْتَقْبَلَهَا رَجُلٌ وَرَدَّهَا ، فَأُتْلِفَتْ فِي انْصِرَافِهَا ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّادِّ .
فَرْعٌ
رِجْلٌ حَمَلَ رَجُلًا ؛ فَجَاءَ فَقَرَصَ الْحَامِلَ ، أَوْ ضَرَبَهُ ؛ فَتَحَرَّكَ ؛ فَسَقَطَ الْمَحْمُولُ عَنْ ظَهْرِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ الْحَامِلَ عَلَى إِلْقَائِهِ عَنْ ظَهْرِهِ .
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ . فَمَتَى اجْتَمَعَ سَبَبَا هَلَاكٍ ؛ قُدِّمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ ؛ إِمَّا بِنَفْسِهِ ؛ وَإِمَّا بِوَسَاطَةِ الثَّانِي ؛ فَأَشْبَهَ التَّرْدِيَةَ مَعَ الْحَفْرِ ؛ فَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ ، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا ، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا فَتَعَثَّرَ بِالْحَجْرِ فَوَقَعَ عَلَى مُؤَخَّرِ السِّكِّينِ ، أَوْ فِي مُقَدَّمِ الْبِئْرِ فَمَاتَ ؛ فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِوَاضِعِ الْحَجَرِ .
وَقَالَ أَبُو الْفَيَّاضِ مِنْ أَصْحَابِنَا : يَتَعَلَّقُ بِنَاصِبِ السِّكِّينِ إِذَا كَانَتْ قَاطِعَةً مُوحِيَةً ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ التَّعَثُّرَ بِالْحَجَرِ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ ، أَوْ عَلَى السِّكِّينِ ؛ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ فَرَدَّاهُ ، وَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ رَجُلٌ إِنْسَانًا ؛ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 324
مساهمون: النووي
ص٣٢٤