لِزَوَالِ الشَّيْنِ ، فَهَلْ يَجِبُ شَيْءٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ؛ فَإِنْ أَوْجَبْنَا ، فَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَقِيلَ : يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَطْعِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَقْرَبُ أَحْوَالِ النَّقْصِ مِنَ الِانْدِمَالِ كَمَا سَبَقَ ، وَفِي السِّنِّ يُقَوَّمُ وَلَهُ سِنٌّ زَائِدَةٌ نَابِتَةٌ فَوْقَ الْأَسْنَانِ وَلَا أَصْلِيَّةَ خَلْفَهَا ، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعَ تِلْكَ الزَّائِدَةِ ، وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ ، لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ وَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ جَمَالٍ .
وَفِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ تُقَدَّرُ كَوْنُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِاللِّحْيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا شُعْبَتَانِ ، أَصْلِيَّةٌ وَزَائِدَةٌ ؛ قَدَّرَ الْحَاكِمُ لِلزَّائِدَةِ شَيْئًا بِالِاجْتِهَادِ . وَلَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَطَمَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ضَمَانٌ ؛ فَإِنِ اسْوَدَّ أَوِ اخْضَرَّ وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ ؛ فَإِنْ زَالَ الْأَثَرُ بَعْدَ أَخْذِ الْحُكُومَةِ ، وَجَبَ رَدُّهَا .
وَضُبِطَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ بِأَنْ قِيلَ : إِذَا بَقِيَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ مِنْ ضَعْفٍ أَوْ شَيْنٍ ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ ؛ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَثَرٌ . وَالْجِنَايَةُ ضَرْبٌ وَنَحْوُهُ ؛ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ جُرْحًا ، فَوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
كَسَرَ عَظْمًا فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَعَادَ بَعْدَ الْكَسْرِ مُسْتَقِيمًا ، فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ ضَعْفٌ وَخَلَلٌ وَهُوَ الْغَالِبُ ، وَجَبَتِ الْحُكُومَةُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَإِذَا كَانَ مَعَ الضَّعْفِ اعْوِجَاجٌ ، كَانَتِ الْحُكُومَةُ أَكْثَرَ ، وَلَيْسَ لِلْجَانِي كَسْرُهُ ثَانِيًا لِيُجَبَّرَ مُسْتَقِيمًا ، وَلَوْ فَعَلَ ، لَمْ تَسْقُطِ الْحُكُومَةُ الْأُولَى ، وَتَجِبُ لِلْكَسْرِ الثَّانِي حُكُومَةٌ أُخْرَى ، لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ جَدِيدَةٌ .
فَرْعٌ
إِزَالَةُ الشُّعُورِ مِنَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ ، بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، مِنْ غَيْرِ إِفْسَادِ الْمَنْبَتِ ، لَا يَجِبُ بِهَا حُكُومَةٌ أَصْلًا بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ الشَّعَرَ يَعُودُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 310
مساهمون: النووي
ص٣١٠