تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الْحُرِّ إِلَى الدِّيَةِ ، وَالثَّانِي : الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَقَطَعَ بِالْأَوَّلِ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِهِمَا ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْأَوَّلُ مَنْصُوصٌ ، وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ قَوْلِهِ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا ؛ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَالْبَهِيمَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُمَا مَنْصُوصَانِ ؛ الْأَوَّلُ جَدِيدٌ ، وَالثَّانِي قَدِيمٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ مُقَدَّرًا فِي الْحُرِّ ، فَوَاجِبُهَا فِي الْعَبْدِ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ بِلَا خِلَافٍ . إِذَا عُرِفَ هَذَا فَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، وَفِي يَدَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَفِي أُصْبُعِهِ عُشْرُهَا ، وَفِي أُنْمُلَتِهِ ثُلْثُ عُشْرِهَا ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَلَوْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ ؛ فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْوَاجِبُ فِيهَا كُلِّهَا مَا نَقَصَ ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصِ الْقِيمَةُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، أَوْ زَادَتْ ؛ فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِبُ شَيْءٌ . وَالثَّانِي : تَجِبُ حُكُومَةٌ يُقَدِّرُهَا الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ ، أَوْ يَعْتَبِرُ بِمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا انْدَمَلَتِ الْجِرَاحَةُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ ، فَعَادَتْ إِلَى مِائَتَيْنِ ؛ فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَجِبُ خَمْسُمِائَةٍ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ ثَمَانُمِائَةٍ ، وَلَوْ عَادَتْ إِلَى ثَمَانِمِائَةٍ وَجَبَ عَلَى الْأَظْهَرِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ مِائَتَانِ . وَلَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ اثْنَانِ ، فَقَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ ، وَالْآخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى ، نُظِرَ ، إِنْ وَقَعَتِ الْجِنَايَتَانِ مَعًا ، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ ، وَإِنْ تَعَاقَبَتَا وَكَانَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ قَطْعِ الثَّانِي نَاقِصَةً بِسَبَبِ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمَا ، فَفِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا أَوْجُهٌ سَبَقَتْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ . وَإِنْ وَقَفَ الْقَطْعَانِ ، نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ قَطْعُ الثَّانِي بَعْدَ انْدِمَالِ الْأَوَّلِ ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا ، فَصَارَتْ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ ثَمَانَمِائَةٍ ، وَبِالثَّانِي سِتَّمِائَةٍ ، لَزِمَ الْأَوَّلَ خَمْسُمِائَةٍ ، وَالثَّانِي أَرْبَعُمِائَةٍ . وَإِنْ قَطَعَ الثَّانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ الْأَوَّلِ ، لَزِمَ الثَّانِي نِصْفُ مَا أَوْجَبْنَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 312 | النووي / زهير الشاويش