تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الْجِنَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّدَاخُلِ ، تَنَصَّفَتْ تَخْفِيفًا وَتَغْلِيظًا ، وَلَا نُظِرَ إِلَى أَقْدَارِ أُرُوشِ الْأَطْرَافِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّدَاخُلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَزَّ بَعْدَ قَطْعِ الْأَطْرَافِ كَسَرَايَةِ الْأَطْرَافِ ؛ فَكَانَ الْحَزُّ مَعَ الْجِرَاحَاتِ السَّابِقَةِ ، كَجِرَاحَاتٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الزُّهُوقِ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً ، وَحِينَئِذٍ تَتَنَصَّفُ الدِّيَةُ تَخْفِيفًا وَتَغْلِيظًا وَلَا نُظِرَ إِلَى أَقْدَارِ الْأُرُوشِ . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْحُكُومَاتِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ فِيهِ طَرَفَانِ : الْأَوَّلُ فِي الْحُكُومَةِ : وَهِيَ جُزْءٌ مِنَ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهَا نِسْبَةُ مَا تَقْتَضِيهِ الْجِنَايَةُ مِنْ قِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَقْوِيمِهِ رَقِيقًا ؛ فَيُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَ عَبْدًا ، وَيُنْظَرُ كَمْ نَقَصَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ قُوِّمَ بِعَشَرَةٍ دُونَ الْجِنَايَةِ ، وَبِتِسْعَةٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ؛ فَالتَّفَاوُتُ الْعُشْرُ ، فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ ، وَقِيلَ : عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ ؛ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ؛ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَتَكُونُ الْحُكُومَةُ مِنْ جِنْسِ الْإِبِلِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى عُضْوٍ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ نُظِرَ ؛ إِنْ لَمْ تَبْلُغِ الْحُكُومَةُ أَرْشَ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، وَجَبَتْ بِكَمَالِهَا ، وَإِنْ بَلَغَتْهُ ، نَقَّصَ الْحَاكِمُ شَيْئًا مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَكْفِي حَطُّ أَقَلِّ مَا يَتَمَوَّلُ فَحُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا بِجُرْحِهَا ، أَوْ قَلْعُ ظُفْرِهَا يَنْقُصُ عَنْ أَرْشِ الْأُنْمُلَةِ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْأُصْبُعِ إِذَا أَتَتْ عَلَى طُولِهَا لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْأُصْبُعِ ، وَعَلَى الرَّأْسِ لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ ، وَعَلَى الْبَطْنِ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ الْجَائِفَةِ ، وَحُكُومَةُ جُرْحِ الْكَفِّ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ ، وَكَذَا حُكُومَةُ قَطْعِ الْكَفِّ الَّتِي لَا أُصْبُعَ عَلَيْهَا ، وَكَذَا حُكْمُ الْقَدَمِ ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ حُكُومَةُ الْكَفِّ دِيَةَ أُصْبُعٍ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا دَفْعًا وَاحْتِوَاءً تَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ أُصْبُعٍ . وَكَمَا