تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَوْضَحَهُ ، أَوْ جَرَّهَا عَلَى الرَّأْسِ مِنْ مَوْضِعِ الْإِيضَاحِ إِلَى أَنْ تَحَامَلَ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَوْضَحَهُ ، وَبَقِيَ اللَّحْمُ وَالْجِلْدُ بَيْنَهُمَا سَلِيمَيْنِ . وَحَكَى الْإِمَامُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّ الْحَاصِلَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ ، وَلَوْ كَثُرَتِ الْمُوضِحَاتُ ، تَعَدَّدَ الْأَرْشُ بِحَسَبِهَا وَلَا ضَبْطَ . وَقِيلَ : إِذَا كَثُرَتْ وَصَارَتْ بِحَيْثُ لَوْ أَوْجَبْنَا لِكُلِّ مُوضِحَةٍ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ ، لَزَادَ الْمَبْلَغُ عَلَى دِيَةِ نَفْسٍ ، لَمْ يُوجِبْ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ ؛ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ الْحَاجِزُ بَيْنَ مَوْضِعَيِ الْإِيضَاحِ بِكَمَالِهِ ، بَلْ بَقِيَ جِلْدٌ دُونَ اللَّحْمِ أَوْ عَكْسُهُ ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : أَنَّ الْحَاصِلَ مُوضِحَةٌ ، وَالثَّانِي : مُوضِحَتَانِ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ بَقِيَ الْجِلْدُ ، فَمُوضِحَةٌ ، وَإِنْ بَقِيَ اللَّحْمُ ، فَمُوضِحَتَانِ ، وَالرَّابِعُ : عَكْسُهُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ أَوْضَحَ فِي مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ أَوْغَلَ الْحَدِيدَةَ ، وَنَفَّذَهَا مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فِي الدَّاخِلِ ثُمَّ سَلَّهَا ، فَهَلْ يَتَّحِدَانِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ عَادَ الْجَانِي ، فَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَ مُوضِحَتَيْهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : أَرْشَانِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ ، وَلَوْ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا ، كَانَ كَمَا لَوْ رَفَعَهُ الْجَانِي ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسَرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَلَوْ رَفَعَ الْجِلْدَ أَوِ اللَّحْمَ ، أَوْ تَآكَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ . وَلَوْ رَفَعَ الْحَاجِزَ غَيْرُ الْجَانِي ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : أَرْشَانِ ، وَلَوْ رَفَعَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، فَفَعَلَهُ هُدِرَ ، وَلَا يَسْقُطْ بِهِ شَيْءٌ مِمَّا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي ، وَلَوْ أَوْضَحَهُ رَجُلَانِ ، فَتَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَ مُوضِحَتَيْهِمَا ، عَادَتَا إِلَى وَاحِدَةٍ ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْأَرْشِ ، وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي مُوضِحَتَيْنِ ، ثُمَّ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ؛ فَعَلَى الرَّافِعِ نِصْفُ أَرْشٍ وَعَلَى الْآخَرِ أَرْشٌ كَامِلٌ . فَرْعٌ شَجَّهُ شَجَّةً ، بَعْضُهَا مُوضِحَةٌ ، وَبَعْضُهَا مُتَلَاحِمَةٌ ، أَوْ سِمْحَاقٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267 | النووي / زهير الشاويش