تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فَرْعٌ . لَيْسَ الْمُرَادُ مِمَّا أَطْلَقْنَاهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالْحَمْلِ وَعَدَمِهِ ، حَقِيقَةَ الْعِلْمِ ، بَلِ الْمُرَادُ ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ : وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ ، فَإِذَا قَتَلَهُ قَتْلًا مُوحِيًا بِمُحَدَّدٍ ، كَسَيْفٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ بِمُثَقَّلٍ ، أَوْ خَنَقَهُ ، أَوْ غَرَّقَهُ فِي مَاءٍ ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ ، أَوْ جَوَّعَهُ حَتَّى مَاتَ ، أَوْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ . وَيُسْتَثْنَى عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ . إِحْدَاهَا : إِذَا قَتَلَهُ بِسِحْرٍ ، اقْتُصَّ مِنْهُ بِالسَّيْفِ ، لِأَنَّ عَمَلَ السِّحْرِ حَرَامٌ وَلَا يَنْضَبِطُ . الثَّانِيَةُ : إِذَا قَتَلَهُ بِاللِّوَاطِ ، وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ، بِأَنْ لَاطَ بِصَغِيرٍ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كَمَسْأَلَةِ السِّحْرِ . وَالثَّانِي : تُدَسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ بِهَا ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هَذَا إِنْ تُوُقِّعَ مَوْتُهُ بِالْخَشَبَةِ ، وَإِلَّا فَالسَّيْفُ . وَالثَّالِثُ : لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ ، فَيَكُونُ الْقَتْلُ بِهِ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . الثَّالِثَةُ : إِذَا أَوْجَرَهُ خَمْرًا حَتَّى مَاتَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَالثَّانِي : يُوجَرُ مَائِعًا ، كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ أَوْ شَيْءٍ مُرٍّ ، وَالثَّالِثُ : لَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . وَلَوْ سَقَاهُ بَوْلًا ، فَكَالْخَمْرِ ، وَقِيلَ : يُسْقَى بَوْلًا ، لِأَنَّهُ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ مَاءً نَجِسًا ، أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا . فَرْعٌ . كَمَا تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ فِي طَرِيقِ الْقَتْلِ ، تُرَاعَى فِي الْكَيْفِيَّةِ وَالْمِقْدَارِ ، فَفِي التَّجْوِيعِ يُحْبَسُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُمْنَعُ الطَّعَامَ ، وَفِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ يُلْقَى فِي مَاءٍ وَنَارٍ مِثْلِهِمَا ، وَيُتْرَكُ تِلْكَ الْمَدَّةَ ، وَتُشَدُّ قَوَائِمُهُ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229 | النووي / زهير الشاويش