عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا ، وَالْوَلِيُّ جَاهِلًا ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ إِذَا عَلِمَا عَلَى الْإِمَامِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا وَالْإِمَامُ جَاهِلًا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ ، وَقِيلَ : عَلَى الْإِمَامِ لِتَقْصِيرِهِ .
وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْوَلِيَّ ، فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ، وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْإِمَامَ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَفِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ مَا يَجِبُ بِخَطَأِ الْإِمَامِ فِي الِاجْتِهَادِ ، هَلْ هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؟ أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ هُنَا : أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ سَلِمَةَ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرَيُّ ، وَإِذَا قُلْنَا : الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، لِقُرْبِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ ، وَبُعْدِهَا مِنَ التَّحَمُّلِ .
وَلَوْ بَاشَرَ الْقَتْلَ نَائِبُ الْإِمَامِ ، أَوْ جَلَّادُهُ دُونَ الْوَلِيِّ ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْوَلِيِّ وَعَلِمَ الْوَلِيُّ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا ضَمَانَ ، لِأَنَّهُ آلَةُ الْإِمَامِ ، وَلِهَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِذَا جَرَى عَلَى يَدِهِ قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَهَلْ يُؤَثِّرُ عِلْمُ الْوَلِيِّ مَعَ الْجَلَّادِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ ، ضَمِنُوا أَثْلَاثًا ، هَذَا كُلُّهُ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ ، أَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهَا ، لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي حَدٍّ أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : هَذَا إِذَا مَاتَتْ بِأَلَمِ الضَّرْبِ .
فَإِنْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ ، وَجَبَتْ دِيَتُهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُمَا ، وَجَبَ نِصْفُ دِيَتِهَا وَالْمُرَادُ إِذَا ضَرَبَهَا فِي الْحَدِّ ، فَأَفْضَى إِلَى الْإِجْهَاضِ وَمَاتَتْ .
فَرْعٌ .
إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْإِمَامُ الْحَمْلَ فَأَذِنَ لِلْوَلِيِّ فِي الْقَتْلِ ، ثُمَّ عَلِمَ ، فَرَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ رُجُوعَهُ ، فَقَتَلَ ، فَعَلَى مَنِ الضَّمَانُ ؟ .
يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا عَفَا الْمُوَكِّلُ عَنِ الْقِصَاصِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228
مساهمون: النووي
ص٢٢٨