تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
حَيَاتِهِ أَوْلَى ، فَلَوْ بَادَرَ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَقَتَلَهَا ، فَمَاتَ الطِّفْلُ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَاتِلٌ لِلطِّفْلِ عَمْدًا ، فَيَلْزَمُهُ قَوَدُهُ . كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا فِي بَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ النَّصِّ ، وَعَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ : عَلَيْهِ دِيَةُ الْوَلَدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلَيْسَ لَوْ غَصَبَ طَعَامَ رَجُلٍ فِي الْبَادِيَةِ أَوْ كِسْوَتُهُ ، فَمَاتَ جُوعًا أَوْ بَرْدًا ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَتَوَقَّفَ ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى الدَّرْسِ قَالَ : لَا ضَمَانَ فِيهِمَا . أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ بِمَرَاضِعَ يَتَنَاوَبْنَ عَلَيْهِ ، أَوْ بِلَبَنِ شَاةٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ رَاتِبَةٌ ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَصْبِرَ لِتُرْضِعَهُ هِيَ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ وَنُشُوؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَبَنِ الْبَهِيمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ وَطَلَبَ الْقِصَاصَ ، أُجِيبَ إِلَيْهِ ، وَلَوْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ رَاتِبَةٌ ، فَلَهُ الِاقْتِصَاصُ فِي الْحَالِ ، وَلَوْ وَجَدَ مَرَاضِعَ وَامْتَنَعْنَ ، أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَى مِنْهُنَّ بِالْأُجْرَةِ . وَالْجَلْدُ فِي الْقَذْفِ كَالْقِصَاصِ ، وَأَمَّا الرَّجْمُ وَسَائِرُ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تُسْتَوْفَى وَإِنْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ ، بَلْ تُرْضِعُهُ هِيَ ، وَإِذَا انْقَضَى الْإِرْضَاعُ لَمْ يُسْتَوْفَ أَيْضًا حَتَّى يُوجَدَ لِلطِّفْلِ كَافِلٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ كَمَا سَبَقَ . فَرْعٌ . تُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْقِصَاصِ إِلَى أَنْ يُمْكِنَ الِاسْتِيفَاءُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ صَبِيٌّ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا رَجْمٌ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ تُحْبَسْ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَقِيلَ : تُحْبَسُ ، كَالْقِصَاصِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَإِطْلَاقُ هَذَا الْوَجْهِ بَعِيدٌ . وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ ، فَلَا مَعْنًى لِلْحَبْسِ مَعَ أَنَّهُ بِعَرْضِ السُّقُوطِ بِالرُّجُوعِ .