تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فَرْعٌ . إِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعُضْوِ ، فَقِيلَ بِإِطْلَاقِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ أَيُّهُمَا ؟ وَأَنْكَرَ الْإِمَامُ هَذَا ، وَقَالَ : مَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْعُضْوِ ، أَنْكَرَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ ، فَيُقْطَعُ بِتَصْدِيقِهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهِ ، وَمِنْهُ مَا إِذَا قَطَعَ كَفَّهُ . وَاخْتَلَفَا فِي نَقْصِ أُصْبُعٍ ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إِذَا ادَّعَى الْمَقْطُوعُ قَطْعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَقَالَ الْجَانِي : لَمْ أَقْطَعْ إِلَّا أَحَدَهُمَا . الرَّابِعَةُ : قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَمَاتَ ، فَقَالَ الْجَانِي : مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، فَعَلَيَّ دِيَةٌ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : بَلْ مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، فَعَلَيْكَ دِيَتَانِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الِانْدِمَالُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِقَصَرِهَا كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ . وَقِيلَ : بِيَمِينٍ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِعَارِضٍ ، كَحَيَّةٍ وَسُمٍّ مُذَفَّفٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الِانْدِمَالِ فَقَطْ ، فَلَا يُنْظَرُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَالثَّانِي : إِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى الْجِرَاحَةُ فِيهَا غَيْرَ مُنْدَمِلَةٍ ، صَدَّقَ الْوَلِيَّ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِلَّا فَيَمِينٌ ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ احْتِمَالُ الِانْدِمَالِ مَعَ إِمْكَانِهِ بَعِيدًا ، صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ ، وَادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ زَمَنِ الِانْدِمَالِ ، صُدِّقَ الْجَانِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ . وَلَوْ قَالَ الْجَانِي : مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، أَوْ قَتَلْتُهُ أَنَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ ، بِأَنْ قَالَ : قَتَلَ نَفْسَهُ ، أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ ، أَوْ شَرِبَ سُمًّا مُوحِيًا ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوَلِيُّ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدِّيَتَيْنِ بِالْجِنَايَتَيْنِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ السَّبَبِ الْآخَرِ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ الْوَلِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ