تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يَزِيدُ ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ ، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ زِيَادَتُهُ ، فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ ، فَخَطَأٌ مَحْضٌ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي اجْتِمَاعِ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ ، أَوِ الشَّرْطِ . أَمَّا الشَّرْطُ وَالْمُبَاشَرَةُ إِذَا اجْتَمَعَا ، فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْمُبَاشِرَةِ فَقَطْ ، فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَرَدَّى رَجُلٌ فِيهَا شَخْصًا ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ ، وَلَوْ أَمْسَكَ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُمْسِكِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَأْثَمُ إِذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ ، وَيُعَزَّرُ . هَذَا فِي الْحَرِّ ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا ، فَيُطَالَبُ الْمُمْسِكُ بِالضَّمَانِ بِالْيَدِ وَالْقَرَارِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا ، فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ، فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْمُمْسِكِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْحَجِّ . وَلَوْ قَدَّمَ صَبِيًّا إِلَى هَدَفٍ ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ كَانَ أَرْسَلَهُ الرَّامِي قَبْلَ تَقْدِيمِ الصَّبِيِّ ، فَقَتَلَهُ ، فَالرَّامِي كَالْحَافِرِ ، وَالْمُقَدِّمُ كَالْمُرْدِي ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَغْلِبَ السَّبَبُ الْمُبَاشَرَةَ ، بِأَنْ أَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنِهَا عُدْوَانًا مَعَ تَوْلِيدِهِ لَهَا ، مِثْلَ أَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَقَتَلَهُ الْقَاضِي ، أَوْ جَلَّادُهُ ، أَوْ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الشُّهُودِ ، دُونَ الْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَنَائِبِهِمَا . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَصِيرَ السَّبَبُ مَغْلُوبًا ، بِأَنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ ، فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ بِسَيْفٍ ، فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ ، أَوْ ضَرَبَ رَقَبَتَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَادِّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي ، سَوَاءٌ عَرَفَ الْحَالَ أَمْ لَا . وَفِي وَجْهٍ : يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالْمَالِ ، لَا بِالْقِصَاصِ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ ، كَلُجَّةِ بَحْرٍ ، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ ، فَعَلَى الْمُلْقِي الْقِصَاصُ