تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
رَجُلٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلُهُ قِصَاصًا ، أَوْ بِرِدَّةٍ ، أَوْ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ ، فَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ وَقَتَلَهُ بِمُقْتَضَاهَا ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا ، لَزِمَهُمُ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ شَهِدُوا بِمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ قِصَاصًا ، أَوْ فِي سَرِقَةٍ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا ، لَزِمَهُمُ الْقَطْعُ ، وَإِنْ سَرَى فَعَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، وَإِنْ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَالُوا : لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا ، أَوْ رَجَعَ الْمُزَكِّي أَوِ الْقَاضِي أَوِ الْوَالِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الشُّهُودِ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُ كُلِّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الشُّهُودِ بِالرُّجُوعِ وَاعْتِرَافِهِمْ بِالتَّعَمُّدِ ، لَا بِكَذِبِهِمْ ، حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمْ بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا ، وَلَا يَلْزَمُهُمُ الْقِصَاصُ بِالرُّجُوعِ إِلَّا إِذَا أَخْرَجَتْ شَهَادَتُهُمْ مُبَاشَرَةَ الْوَلِيِّ عَنْ كَوْنِهَا عُدْوَانًا ، أَمَّا إِذَا اعْتَرَفَ الْوَلِيُّ بِكَوْنِهِ عَالِمًا بِكَذِبِهِمْ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِصَاصُ ، رَجَعُوا أَمْ لَمْ يَرْجِعُوا . الضَّرْبُ الثَّالِثُ : مَا يُوَلِّدُهَا تَوْلِيدًا عُرْفِيًّا ، كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ ، فَإِذَا أَوْجَرُوهُ سُمًّا صِرْفًا ، أَوْ مَخْلُوطًا وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ، سَوَاءٌ كَانَ مُوحِيًا أَوْ غَيْرَ مُوحٍ ، فَمَاتَ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَقَدْ يَقْتُلُ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ قَوْلًا : إِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّ لِلسُّمِّ نِكَايَةً فِي الْبَاطِنِ كَالْجُرْحِ ، فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ كَانَ السُّمُّ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، لَكِنْ أَوْجَرَهُ ضَعِيفًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا ، وَجَبَ الْقِصَاصُ . وَلَوْ قَالَ الْمُؤْجِرُ : كَانَ مِمَّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤْجِرِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ سَاعَدَتْهُ بَيِّنَةٌ ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَقَامَ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَقُولُهُ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ هَذَا السُّمِّ الْحَاضِرِ ، وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَلَوْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ سُمٌّ ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ ، فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُؤْجِرُ ؟ قَوْلَانِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ :