زَمِنًا ، أَوْ ضَعِيفًا ، أَوْ قَوِيًّا لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا ، فَمَنَعَهُ مِنْهَا عَارِضُ مَوْجٍ ، أَوْ رِيحٍ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَلَكِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَإِنْ تَرَكَ السِّبَاحَةَ بِلَا عُذْرٍ ، حُزْنًا أَوْ لَجَاجًا ، فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ .
أَصَحُّهُمَا : لَا تَجِبُ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ إِنْ أَوْجَبْنَا الدِّيَةَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : لَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا ، لِعِظَمِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ ، أَوْ كَوْنِهِ مَكْتُوفًا ، أَوْ زَمِنًا ، أَوْ صَغِيرًا ، فَمَاتَ فِيهَا ، أَوْ خَرَجَ مِنْهَا مُتَأَثِّرًا مُتَأَلِّمًا ، وَبَقِيَ مُتَأَلِّمًا إِلَى أَنْ مَاتَ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ .
وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ ، فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَكِنْ يَجِبُ ضَمَانُ مَا تَأَثَّرَ بِالنَّارِ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ قَبْلَ تَقْصِيرِهِ فِي الْخُرُوجِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَرْشَ عُضْوٍ أَوْ حُكُومَةً قَطْعًا .
فَرْعٌ .
قَالَ الْمُلْقِي : كَانَ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِمَّا أَلْقَيْتُهُ فِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَارٍ ، فَقَصَّرَ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : لَمْ يُمْكِنْهُ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، لِتَعَارُضِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ لَخَرَجَ .
قُلْتُ : الرَّاجِحُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ عَلَى السَّاحِلِ ، فَزَادَ الْمَاءُ وَهَلَكَ بِهِ ، إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُعْلَمُ زِيَادَةُ الْمَاءِ فِيهِ ، كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 132
مساهمون: النووي
ص١٣٢