تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إِقْرَارٌ بِشُبْهَةِ الْعَمْدِ ، وَإِنْ قَالَ : قَصَدْتُ غَيْرَهُ ، فَتَأَثَّرَ بِهِ لِمُوَافَقَةِ الِاسْمِ الِاسْمَ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ ، وَفِي الْحَالَيْنِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَالْخَطَأُ يَكُونُ فِي مَالِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةُ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ، وَسَيَعُودُ ذِكْرُ السِّحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ ، ثُمَّ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ ، وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَذْكُورٌ هُنَاكَ ، أَنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمُزْهِقِ . فَالْفِعْلُ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزُّهُوقِ ، إِمَّا أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي حُصُولِ الزُّهُوقِ ، وَلَا فِي حُصُولِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الزُّهُوقِ وَيُحَصِّلُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي حُصُولِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ ، فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ مَعَ التَّرَدِّي أَوِ التَّرْدِيَةِ ، وَكَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْقَتْلِ . وَأَمَّا الثَّانِي فَكَالْقَدِّ ، وَحَزِّ الرَّقَبَةِ ، وَالْجِرَاحَاتِ السَّارِيَةِ . وَأَمَّا الثَّالِثُ فَكَالْإِكْرَاهِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْقَدِّ ، فَالْأَوَّلُ شَرْطٌ ، وَالثَّانِي عِلَّةٌ ، وَالثَّالِثُ سَبَبٌ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْقِصَاصُ بِالشَّرْطِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْعِلَّةِ ، وَكَذَا بِالسَّبَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلَافٍ سَنَرَاهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . ثُمَّ السَّبَبُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ : الْأَوَّلُ : مَا يُوَلِّدُ الْمُبَاشِرَةَ تَوْلِيدًا حِسِّيًّا ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ ، فَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ ، وَالْمَأْمُورُ مُبَاشِرٌ آثِمٌ بِفِعْلِهِ ، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الْإِكْرَاهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقُ ، وَالَّذِي مَالَ إِلَيْهِ الْمُعْتَبِرُونَ هُنَا وَرَجَّحُوهُ ، أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْقَتْلِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ ، أَوْ مَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ ، كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ، وَحُكْمِ الْإِكْرَاهِ الصَّادِرِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوِ الْمُتَغَلِّبِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يُوَلِّدُهَا شَرْعًا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ، فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى