تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فِي مَقْتَلٍ ، كَالدِّمَاغِ وَالْعَيْنِ وَأَصْلِ الْأُذُنِ وَالْحَلْقِ وَثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْأَخْدَعِ ، وَهُوَ عِرْقُ الْعُنُقِ ، وَالْخَاصِرَةِ وَالْإِحْلِيلِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَثَانَةِ وَالْعِجَانِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ غَرَزَهَا فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، نُظِرَ ؛ إِنْ ظَهَرَ أَثَرُ الْغَرْزِ بِأَنْ تَوَرَّمَ الْمَوْضِعُ ، لِلْإِمْعَانِ فِي الْغَرْزِ ، وَالتَّوَغُّلِ فِي اللَّحْمِ ، وَبَقِيَ مُتَأَلِّمًا إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَلَكِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، فَيَجِبُ الدِّيَةُ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ ، وَفِي « الرَّقْمِ » لِلْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْغَرْزَ فِي بَدَنِ الصَّغِيرِ وَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَنِضْوِ الْخَلْقِ ، يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِكُلِّ حَالٍ ، وَلَوْ غَرَزَ إِبْرَةً فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ وَنَحْوِهَا ، وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ ، فَمَاتَ ، فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ ، لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ ، وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ خِرْقَةً ، فَمَاتَ فِي الْحَالِ . فَرْعٌ لَوْ ضَرَبَهُ بِمُثْقِلٍ كَبِيرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا كَحَجَرٍ ، أَوْ دَبُّوسٍ كَبِيرَيْنِ ، أَوْ أَحْرَقَهُ ، أَوْ صَلَبَهُ ، أَوْ هَدَمَ عَلَيْهِ حَائِطًا ، أَوْ سَقْفًا ، أَوْ أَوْطَأَهُ دَابَّةً ، أَوْ دَفْنَهُ حَيًّا ، أَوْ عَصَرَ خُصْيَتَهُ عَصْرًا شَدِيدًا ، فَمَاتَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ ، أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ ، أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ ، نُظِرَ ؛ إِنْ وَالَى بِهِ الضَّرْبَ حَتَّى مَاتَ ، أَوِ اشْتَدَّ الْأَلَمُ ، وَبَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ لَمْ يُوَالِ وَاقْتَصَرَ عَلَى سَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَقْتَلٍ ، أَوْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ الْمُعِينَيْنِ عَلَى الْهَلَاكِ ، أَوْ كَانَ الْمَضْرُوبُ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ بِعَارِضٍ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ، لِأَنَّهُ مُهْلِكٌ غَالِبًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَإِنْ خَنَقَهُ ، أَوْ وَضَعَ عَلَى فَمِهِ يَدَهُ ، أَوْ مِخَدَّةً وَنَحْوَهَا حَتَّى مَاتَ بِانْقِطَاعِ