عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَيَعْنِي بِالرَّيِّ : مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ إِذَا كَانَ يَضُرُّ الْبَهِيمَةَ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ ، قَالَ : وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْحَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا ، لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ ، قَالَ : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ فِي الْحَلْبِ ، وَيَدَعَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا ، وَأَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا .
فَرْعٌ
يُبْقِي لِلنَّحْلِ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْعَسَلَ فِي الشِّتَاءِ ، وَزَمَنَ تَعَذُّرِ خُرُوجِ النَّحْلِ ، كَانَ الْمُتَبَقِّي أَكْثَرُ ، وَإِنْ أَقَامَ شَيْئًا مَقَامَ الْعَسَلِ لِغِذَائِهَا ، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِبْقَاءُ الْعَسَلِ .
فَرْعٌ
دُودُ الْقَزِّ يَعِيشُ بِوَرَقِ التُّوتِ ، فَعَلَى مَالِكِهِ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ ، فَإِنْ عَزَّ الْوَرَقُ ، وَلَمْ يَعْتَنِ الْمَالِكُ بِهِ ، بِيعَ مَالُهُ فِي تَحْصِيلِ الْوَرَقِ لِئَلَّا يَهْلَكَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ ، جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ ، وَإِنْ كَانَ يَهْلَكُ لِتَحْصُلَ فَائِدَتُهُ .
فَرْعٌ
مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَالْقُنِيِّ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ ، لَا يَجِبُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهَا ، وَلَا يُكْرَهْ تَرْكُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَرْكُ عِمَارَةِ الدَّارِ إِلَى أَنْ تَخْرُبَ ، وَلَا يُكْرَهُ عِمَارَاتُ الدُّورِ وَسَائِرِ الْعَقَارِ لِلْحَاجَةِ ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ : تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 121
مساهمون: النووي
ص١٢١