تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يَنْقُلُ مَنَافِعَهُ قَهْرًا إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِذَا تَرَاضَيْنَا عَلَى خَرَاجٍ ، فَلْيَكُنْ لَهُ كَسْبٌ دَائِمٌ يَفِي بِذَلِكَ الْخَرَاجِ ، فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ ، إِنْ جَعَلَهُمَا فِي كَسْبِهِ ، وَإِذَا وَفَّى وَزَادَ كَسْبُهُ ، فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ مِنَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ ، وَتَوْسِيعٌ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا ضَرَبَ عَلَيْهِ خَرَاجًا أَكْثَرَ مِمَّا يَلِيقُ ، وَأَلْزَمَهُ تَأْدِيَتَهُ ، مَنَعَهُ السُّلْطَانُ ، وَيُجْبَرُ النَّقْصُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا ، وَالْمُخَارَجَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ . فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَلِّفَ رَقِيقَهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ ، وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا ، أَرَاحَهُ لَيْلًا ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ ، وَيُرِيحُهُ فِي الصَّيْفِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي الشِّتَاءِ النَّهَارَ مَعَ طَرَفَيِ اللَّيْلِ ، وَيَتَّبِعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ ، وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ . فَصْلٌ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مَمْلُوكِهِ ، بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ ، وَهَلْ يَبِيعُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، أَمْ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ صَالِحٌ ، بَاعَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الثَّانِي أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ ، أَوْ يُؤَجِّرَهُ ، أَوْ يُعْتِقَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ أَجَّرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ ، أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ ، فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ .