فَصْلٌ
مَنْ مَلَكَ دَابَّةً ، لَزِمَهُ عَلْفُهَا ، وَسَقْيُهَا ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَلْفِ وَالسَّقْيِ تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى ، وَتَرِدَ الْمَاءَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَرْعَى وَيَكْتَفِي بِهِ ، لِخِصْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعُ ثَلْجٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ ، لَزِمَهُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا ، وَيَطَّرِدُ هَذَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ فِي الْمَأْكُولَةِ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ صِيَانَتِهَا عَنِ الْهَلَاكِ بِالْعَلْفِ أَوِ التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ أَوْ ذَبْحِهَا ، وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ الصِّيَانَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهَا لِخَوْفِ الذِّئْبِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا ، أَوْ أَكْرَاهَا ، فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا لِعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ ، أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَيْتُ الْمَالِ كَالرَّقِيقِ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، وَلَمْ يَبِعْهُ صَاحِبُهُ ، وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ .
فَرْعٌ
يَحْرُمُ تَكْلِيفُ الدَّابَّةِ مَا لَا تُطِيقُهُ ، مِنْ تَثْقِيلِ الْحِمْلِ ، وَإِدَامَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا .
قُلْتُ : يَحْرُمُ تَحْمِيلُهَا مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُهُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ ، كَمَا سَبَقَ فِي الرَّقِيقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ نَزْفُ لَبَنِ الدَّابَّةِ بِحَيْثُ يَضُرُّ وَلَدَهَا ، وَإِنَّمَا يُحْلَبُ مَا فَضَلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠