تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يَرْوِيَهَا دَسَمًا ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْوِيغُ وَالْمُنَاوَلَةُ ، فَإِنْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ ، فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَالْأَمْرُ بِهِمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ نَدْبًا إِلَى التَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْإِجْلَاسَ أَفْضَلُ ، أَمْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَأَصْلُ هَذَا الِاسْتِحْبَابُ فِي مُنَاوَلَةِ الطَّعَامِ اللَّذِيذِ ، يَشْمَلُ مَنْ عَالَجَهُ وَغَيْرَهُ ، لَكِنَّهُ فِيمَنْ عَالَجَهُ آكَدُ ، وَرِعَايَتُهُ فِي حَقِّ الْحَاضِرِينَ أَهَمُّ ، وَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ عَالَجَهُ ، وَلْيَكُنْ مَا يُنَاوِلُهُ لُقْمَةً كَبِيرَةً تَسُدُّ مَسَدًّا ، لَا صَغِيرَةً تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ ، وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ . فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا ، بَلْ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ طَعَامًا ثُمَّ أَرَادَ إِبْدَالَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْلِ ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ ، وَعَنِ الْمَاوَرْدِيِّ : أَنَّهُ إِنْ تَضَمَّنَ الْإِبْدَالُ تَأَخُّرَ الْأَكْلِ ، لَمْ يَجُزْ . فَصْلٌ إِذَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ ، أَوْ أُمُّ وَلَدِهُ مِنْهُ ، فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ ، لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ ، وَلَوْ أَرَادَ تَسْلِيمَ الْوَلَدِ إِلَى غَيْرِهَا ، وَأَرَادَتْ هِيَ إِرْضَاعَهُ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَقَدْ يُرِيدُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَاسْتِخْدَامَهَا ، وَأَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « الْوَجِيزِ » لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ فِي أَوْقَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَى غَيْرِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهَا إِرْضَاعَ غَيْرِ وَلَدِهَا مَعَهُ بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا ،