تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَالثَّانِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ : لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتْ ، وَعَلَى هَذَا [ هَلْ ] يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ بِشَرْطِ رِضَاهَا ، وَرِضَى السَّيِّدِ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَإِذَا جَوَّزْنَاهُ ، فَلَا حَاجَةَ [ إِلَى ] الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، وَابْنُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ ، فَوَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي « الْكَافِي » تَخْرِيجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا زَنَى رَجُلٌ بِأَمَةٍ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنًى ، ثُمَّ مَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَلَوْ مَلَكَ ذَلِكَ الْوَلَدَ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِرَقِيقٍ ، وَالِاسْتِيلَادُ إِنَّمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ ، وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ . وَلَكِنْ يُعْتَقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ وَلَدَهُ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا ، وَأَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ الْمِلْكِ ، وَتَلِدَ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَأَمَّا إِذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْمِلْكِ ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ ، فَيُحْكَمُ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ ، أَمَّا إِذَا اسْتَوْلَدَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا ، فَيُنْظَرُ إِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ، وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ ، وَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَفِي ثُبُوتِ