تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْتَوْلَدَةِ سَبَقَتْ مُعَرَّفَةً فِي أَبْوَابِهَا فَتَرَكْنَا إِعَادَتَهَا . قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَدْ تَيَسَّرَ الْفَرَاغُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعَشَرَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَنَخْتِمُ الْكِتَابَ بِمَا بَدَأْنَاهُ وَهُوَ حَمْدُ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَوَلِيِّ الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ . قُلْتُ : قَدْ أَحْسَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا حَقَّقَهُ وَلَخَّصَهُ ، وَأَتْقَنَهُ ، وَاسْتَوْعَبَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَيَسَّرَ الِاحْتِوَاءَ عَلَى مُتَفَرِّقَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَنَفَائِسِ خَفَايَاهُ عَلَى الْمُفْتِينَ وَالطُّلَّابِ . وَاعْلَمْ أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِي الْخَيْرَاتِ ، وَالْحَرِيصُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّفَائِسِ الْمُحَقَّقَاتِ ، وَحَلِّ الْغَوَامِضِ وَالْمُشْكِلَاتِ ، وَالتَّبَحُّرِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا تَعْتَمِدُهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ ، وَتَعْمِدُ إِلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْفَتَاوَى الْغَامِضَاتِ ، وَتَثِقُ بِهِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ الْمُضْطَرِبَاتِ ، وَتَحُثُّ عَلَى تَحْصِيلِهِ مَنْ أَرَدْتَ نُصْحَهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ ، أَنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يُحَصِّلُ لَكَ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرْتُهُ أَكْمَلَ مِنْ كِتَابِ الرَّافِعِيِّ ذِي التَّحْقِيقَاتِ . بَلِ اعْتِقَادِي وَاعْتِقَادُ كُلِّ مُصَنِّفٍ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَاتِ وَلَا الْمُتَأَخِّرَاتِ ، فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّاتِ ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ مَعَ ذَلِكَ جُمَلًا مُتَكَاثِرَاتٍ مِنَ الزَّوَائِدِ الْمُتَمِّمَاتِ ، وَالنَّوَادِرِ الْمُسْتَجَادَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَاسِنِ الْمَطْلُوبَاتِ . وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يُكْثِرَ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَمَشَايِخِي وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،