كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .
وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِالْوِلَادَةِ مُسْتَوْلَدَةً تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَيُقَدَّمُ عِتْقُهَا عَلَى الدُّيُونِ ، وَاسْتِيلَادُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ ، كَاسْتِيلَادِ الصَّحِيحِ فِي النُّفُوذِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، كَإِنْفَاقِ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ .
وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ أَيْضًا بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ فِيهَا خِلْقَةُ آدَمِيٍّ ، إِمَّا لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِمَّا لِلْقَوَابِلِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَقُلْنَ : هَذَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ ، لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْعِدَدِ .
فَصْلٌ
يَحْرُمُ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَهِبَتُهَا وَرَهْنُهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مَيْلُ الْقَوْلِ فِي بَيْعِهَا ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَإِنَّمَا مَيْلُ الْقَوْلِ إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ مَنْ جَوَّزَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَوَّزَهُ فِي الْقَدِيمِ .
فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا :
[ لَا ] وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ .
وَالثَّانِي : نَعَمْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ كَالْمُدَبَّرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، فَقَضَى قَاضٍ بِجَوَازِهِ ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ، فَقَدِ انْقَطَعَ ، وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 310
مساهمون: النووي
ص٣١٠