عَتَقَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ ، فَهَلْ لَهُ أَخْذُهُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ وَقَعَ لَاغِيًا ، وَلَوْ جَنَى عَلَى طَرَفِ الْمُكَاتَبِ عَبْدُهُ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً ، أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِ الْمُكَاتَبِ انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ ، وَيَمُوتُ رَقِيقًا .
ثُمَّ إِنْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْكَفَّارَةُ وَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ ، وَلَهُ أَكْسَابُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ .
فَرْعٌ
جَنَى عَلَى طَرَفِ مُكَاتَبِهِ ، وَكَانَ الْأَرْشُ مِثْلَ النُّجُومِ ، وَحَكَمْنَا بِالتَّقَاصِّ وَحُصُولِ الْعِتْقِ ، ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ جِنَايَةً أُخْرَى مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَهِيَ جِنَايَةٌ عَلَى حُرٍّ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ نُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » فَإِنْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ حَصَلَ التَّقَاصُّ وَالْعِتْقُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ كَانَ عَبْدًا فَعَتَقَ ، وَقَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ عَتَقَ .
قَالَ الرَّبِيعُ : فِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةُ حُرٍّ ، وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ، قَالَ فِي « الْأُمِّ » : لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، فَاخْتَلَفَ هُوَ وَمَنْ جَنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ : كُنْتُ حُرًّا عِنْدَ الْجِنَايَةِ ، وَقَالَ الْجَانِي : بَلْ مُكَاتَبًا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِلْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ .
قَالَ لِمُكَاتَبِهِ : إِنْ عَجَزْتَ عَنِ النُّجُومِ بَعْدَ وَفَاتِي ، فَأَنْتَ حُرٌّ صَحَّ التَّعْلِيقُ ، فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : قَبْلَ الْحُلُولِ عَجَزْتُ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ ، وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ ، وَوَجَدْنَا لَهُ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ ، فَلَا عَجْزَ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِدِيُونِ الْمُعَامَلَةِ ، وَبِالْبَيْعِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307
مساهمون: النووي
ص٣٠٧