تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ فَعَتَقَ لَمْ يَسْقُطِ الْوَاجِبُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا يَسْقُطُ إِذَا جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَأَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ ، ثُمَّ الْوَاجِبُ الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ، هَذَا هُوَ الْمُذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَجِنَايَتُهُ إِمَّا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَإِمَّا عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، وَإِمَّا سَيِّدِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ ، فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُكَاتَبُ ، وَهَلْ يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ أَمْ بِالْأَقَلِّ ؟ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ بِالْأَقَلِّ قَطْعًا . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَرْشِ ، وَكَانَ قَدْرَ قِيَمْتِهِ أَوْ أَقَلَّ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقِلُّ وَفِي جَوَازِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ ، كَتَبَرُّعِهِ . وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » : يَوْمُ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ ، وَالثَّانِي : يَوْمُ الِانْدِمَالِ ، وَالثَّالِثُ : يَوْمُ الْفِدَاءِ ، وَالرَّابِعُ : أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيِ الْجِنَايَةِ وَالْفِدَاءِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ إِذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَتَهُ كَذَلِكَ ، هَذَا كُلُّهُ فِي عَبْدِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَمْ يَتَكَاتَبْ عَلَيْهِ ، أَمَّا مَنْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ كَوَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ إِذَا وُهِبَا لَهُ حَيْثُ يَجُوزُ الْقَبُولُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ كَتَبَرُّعِهِ ؛ لِأَنَّ فِدَاءَهُ كَشِرَائِهِ . وَلَوْ جَنَى بَعْضُ عَبِيدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى بَعْضٍ ، أَوْ جَنَى عَبْدُ غَيْرِهِ عَلَى عَبْدِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالِدَ الْمَقْتُولِ ، أَوْ كَانَ فِي عَبِيدِ الْمُكَاتَبِ أَبُوهُ ، فَقَتَلَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَقْتَصَّ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمُ ابْنُهُ ، فَقَتَلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304 | النووي / زهير الشاويش