تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، أَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ . وَلَوْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنَ النُّجُومِ ، أَوْ أَعْتَقَهُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلَّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ ، هَذَا إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَنْفُذُ إِعْتَاقُهُ ، وَأَشَارَ ابْنُ كَجٍّ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ ، كَإِعْتَاقِ الْقِنِّ الْجَانِي ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ صَارَ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ . فَإِذَا أَعْتَقَهُ وَقَعَ الْعِتْقُ عَنِ الْجِهَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ بِخِلَافِ الْقِنِّ ، وَفِيمَا يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِهِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْأَقَلِّ بِخِلَافِ حَالِ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ بَاقٍ هُنَاكَ وَكَمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِإِعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ فِدَاؤُهُ ، يَلْزَمُهُ بِإِعْتَاقِهِ فِدَاءُ ابْنِ الْمُكَاتَبِ وَأَبِيهِ إِذَا تَكَاتَبَا عَلَيْهِ وَجَنَيَا ؛ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِإِعْتَاقِهِ . وَلَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ، لَزِمَهُ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فَدَاؤُهُ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ الطَّرِيقَانِ . وَلَوْ جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَاتٍ ، وَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنِ النُّجُومِ لَزِمَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ ، فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ وَعَتَقَ ، فَضَمَانُ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَلْزَمُهُمَا فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مَعًا بِأَنْ قَتَلَ جَمَاعَةً بِضَرْبَةٍ ، أَوْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ، كَالْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ . وَالْجَدِيدُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ كُلِّهَا وَقِيمَتُهُ وَالْقَدِيمُ وُجُوبُ الْأُرُوشِ كُلِّهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُتَفَرِّقَةً فَالْقَدِيمُ بِحَالِهِ ، وَفِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ أَيْضًا بِحَالِهِ ، فَيَجِبُ الْأَقَلُّ مِنَ الْأُرُوشِ كُلِّهَا وَقِيمَتُهُ . وَالثَّانِي : يَجِبُ لِكُلِّ جِنَايَةٍ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ عَقِبَ كُلِّ جِنَايَةٍ ، وَبِالْإِعْتَاقِ فَوْتُ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ أَحْدَثَ لِكُلِّ جِنَايَةٍ مَنْعًا وَلَوْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ عَنِ الْجِنَايَاتِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ عَنِ الْجَدِيدِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ [ كُلِّ ] جِنَايَةٍ وَالْقِيمَةِ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِهِ الْأَقَلُّ