السَّابِعَةُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، فَلَوْ كَاتَبَهُ ، فَأَدَّى الْمَالَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَلَا يَتَزَوَّجَ ، وَلَا يُزَوِّجَ عَبْدَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤَنِ ، وَلَا يَتَزَوَّجَ الْمُكَاتَبَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُهَا .
وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلتِّجَارَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ فِي الطَّلْقِ ، وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا يَبْعُدُ إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي وَطْءِ مَنْ يُؤْمَنُ حَبَلُهَا كَمَا فِي الْمَرْهُونَةِ .
قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ .
الثَّامِنَةُ : إِذَا لَزِمَ الْمُكَاتَبَ كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ ، أَوْ وَطْءٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، أَوْ يَمِينٍ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دُونَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ بِتَمَامٍ ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الْكِتَابَةِ .
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا مَنَعْنَاهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ أَذِنَ فَسَنَذْكُرُهُ عَقِيبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ ثُلُثِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَمَامٍ .
فَصْلٌ
تَبَرُّعَاتُ الْمُكَاتَبِ وَتَصَرُّفَاتُهُ الْمُحَظَّرَةُ كَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَقَارِبِ ، وَالْإِقْرَاضِ وَالْقِرَاضِ وَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ وَبِنَسِيئَةٍ ، وَتَعْجِيلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280
مساهمون: النووي
ص٢٨٠