وَالْأَجْلِ حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ وِتْرًا كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ ، فَالْأَوْسَطُ وَاحِدٌ .
وَإِنْ كَانَ شَفْعًا ، فَالْأَوْسَطُ اثْنَانِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا ، فَيُوضَعَانِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي « التَّهْذِيبِ » .
فَرْعٌ
أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَمْ يَرْغَبِ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ .
وَإِنْ رَغِبَ فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ كُوتِبَ ثُمَّ [ إِنْ ] عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُوتِبَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .
وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ عَلَى مَا فَوْقَ قِيمَتِهِ . وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ ، فَقِيلَ : كِتَابَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّبْعِيضِ إِذَا أَفْضَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ ، وَإِذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ ، وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ كِتَابَةَ كُلِّهِ ، وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوصِي إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا ، وَإِلَّا فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْخَارِجِ مِنَ الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ يُكَاتَبْ أَمَةٌ ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ .
وَهَلْ يُكَاتَبُ خُنْثَى ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
الْمَذْهَبُ : نَعَمْ . وَالثَّانِي : قَوْلَانِ ؛ لِبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَلَوْ قَالَ : كَاتِبُوا إِحْدَى إِمَائِي ، لَمْ يُكَاتَبِ الْمُشْكِلُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ أُنُوثَتُهَا ، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَحَدَ رَقِيقِي جَازَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَجَازَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧