تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الرَّابِعَةُ : لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ أَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْعِتْقَ . فَلَوْ وَهَبَ لَهُ قَرِيبَهُ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَسْبِ لِهِرَمٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَعَجَزَ وَكَانَ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ قَبُولُ الزَّمِنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يَقُومُ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ اسْتُحِبَّ قَبُولُهُ ، إِذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ ، ثُمَّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، بَلْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا غَلَطٌ ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ ، وَمَا فَضَلَ فَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ ، فَإِنْ مَرِضَ أَوْ عَجَزَ أَنْفَقَ الْمُكَاتِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ ، فَإِنْ جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَنَى عَبْدُهُ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ . الْخَامِسَةُ : لَيْسَ لَهُ الشِّرَاءُ بِالْمُحَابَاةِ ، وَلَا الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ . وَلَوِ اسْتَوْثَقَ بَرْهَنٍ وَكَفِيلٍ ، فَلَوْ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدًا ، أَوْ مِائَةً نَسِيئَةً جَازَ وَلَوِ اشْتَرَى نَسِيئَةً بِثَمَنِ النَّقْدِ جَازَ ، وَلَا يَرْهَنُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ الرَّهْنُ . وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ نَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّبَرُّعِ ، وَذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » أَنَّهُ يَجُوزُ إِذْ لَا غَبْنَ . وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ « الرَّهْنِ » حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَوَلِيِّ الطِّفْلِ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً ، وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْفَرْقُ . السَّادِسَةُ : إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى لَمْ يُسَلِّمْ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الْعِوَضَ ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنِ الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ نَوْعُ غَرَرٍ ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ السَّلَمُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَانْتِظَارَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ سَلَمًا مُؤَجَّلًا . وَقِيلَ : يَجُوزُ [ السَّلَمُ حَالًا ، وَيُسَلِّمُ رَأْسَ الْمَالِ ، ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْمُسَلَّمَ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ ] مُطْلَقًا بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .