تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فُلَانٍ ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَعَجَزَ ، وَأَرَادَ الْوَارِثُ إِنْظَارَهُ ، فَلِلْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزُهُ ، وَلْيَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ بِالرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ . وَلَوْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ الَّتِي عَلَيْهِ صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ . وَإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُ وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ . وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ إِبْرَاؤُهُ عَنِ النُّجُومِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ . وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِرَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ وَلِآخَرَ بِالنُّجُومِ صَحَّتِ الْوَصِيَّتَانِ ، فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ ، بَطَلَتِ الْأُولَى . وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتِ الثَّانِيَةُ . وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا يُعَجِّلُهُ الْمُكَاتَبُ ، فَلَمْ يُعَجِّلْ ، وَأَدَّى النُّجُومَ فِي مَحَلِّهَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ ، أَمَّا إِنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً ، ثُمَّ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَتَتَضَمَّنُ الْوَصِيَّةُ فَسْخَ الْكِتَابَةِ . وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ صِحَّتُهَا ، فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى مُعْتَقِدًا بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : تَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ . وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ [ كَالصَّحِيحَةِ فِي حُصُولِ الٌعِتْقِ ] وَغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ، ثُمَّ أَوْصَى بِالْمَبِيعِ وَهُوَ عَالِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ . وَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِالْمَبِيعِ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْمَبِيعِ ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَلَوْ بَاعَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً ، أَوِ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا ، [ أَوْ وَهَبَ ] ، أَوْ رَهَنَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْفَسَادِ ، فَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَقِيلَ : يَبْطُلُ قَطْعًا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْغَرَرَ . وَالْخِلَافُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275 | النووي / زهير الشاويش