تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّجُومِ إِلَّا الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْإِيتَاءِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَحْصُلِ التَّقَاصُّ ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، لَكِنْ يَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى يَرَى بِرَأْيِهِ وَيَفَصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ جَعَلْنَا الْإِيتَاءَ أَصْلًا ، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَهُ تَعْجِيزُهُ بِالْبَاقِي إِذَا لَمْ نَجِدْهُ وَإِذَا عَجَّزَهُ سَقَطَ الْإِيتَاءُ ، وَارْتَفَعَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا شُرِّعَ الْإِيتَاءُ لِئَلَّا يَعْجَزَ الْعَبْدُ بِقَدْرِهِ ، وَلَا يُفَوِّتَ الْعِتْقَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ ضَرَرٌ فِي الْقَبُولِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ كَانَ لَا يَبْقَى بِحَالِهِ إِلَى وَقْتِ الْحُلُولِ كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ ، أَلْزَمُهُ لَهُ مُؤْنَةً كَالْحَيَوَانِ ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظٍ ، أَوْ كَانَ فِي أَيَّامِ فِتْنَةٍ أَوْ غَارَةٍ ، فَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ . فَلَوْ أَنْشَأَ الْعَقْدَ فِي وَقْتِ الْفِتْنَةِ وَالْغَارَةِ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ . وَلَوْ أَتَى بِالنُّجُومِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّقْلِ مُؤْنَةٌ ، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوْ ذَلِكَ الْبَلَدُ مَخُوفًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ، وَإِلَّا فَيُجْبَرُ . وَلَوْ أَتَى بِالنَّجْمِ فِي مَحَلِّهِ ، وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ ، قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ ، وَكَذَا يَقْبِضُ عَنْهُ إِذَا امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ ، وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبَ . وَلَوْ أَتَى بِالنَّجْمِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ ، قَبَضَ عَنْهُ أَيْضًا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ دَيْنٌ عَلَى حُرٍّ ، فَأَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251 | النووي / زهير الشاويش