: ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ )
[ النُّورِ : 33 ] وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي « الْحِلْيَةِ » أَنَّ الْإِيتَاءَ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَالْإِيتَاءُ : أَنْ يَحُطَّ عَنِ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ ، أَوْ يَبْذُلَ شَيْئًا وَيَأْخُذَ النُّجُومَ ، وَالْحَطُّ أَفْضَلُ ، وَهَلْ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْبَذْلُ بَدَلٌ عَنْهُ ، أَمْ بِالْعَكْسِ ؟ وَجْهَانِ .
الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : الْأَوَّلُ ، وَمَحَلُّ الْإِيتَاءِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَلَا يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَإِنْ أَوْجَبْنَا كَفَى حَطُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا . وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِعِوَضٍ ، أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ ، فَلَا إِيتَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ عَقْدٍ عَتَاقَةٌ عَلَى عِوَضٍ ، وَلَا يَجِبُ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِلَا خِلَافٍ .
وَفِي وَقْتِ وُجُوبِ الْإِيتَاءِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمُتْعَةِ ؛ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : قَبْلَهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْأَدَاءِ .
وَعَلَى هَذَا ، فَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ . وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ ، فَمِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، وَيَجُوزُ أَيْضًا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ ، لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً إِذَا أَوْجَبْنَا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعِتْقِ .
وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْإِيتَاءُ إِلَّا فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي « الْأُمِّ » : لَا يَتَقَدَّرُ ، بَلْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَتَمَوَّلُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ، وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ ، فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ ، قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَنَظَرَ فِيهِ إِلَى قُوَّةِ الْعَبْدِ وَأَكْسَابِهِ .
وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ بِرُبْعِ الْعُشْرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا قُلْنَا : يُقَدِّرُهُ الْحَاكِمُ ، فَقَدَّرَ شَيْئًا تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ وَقْعًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى [ مَالِ ] الْكِتَابَةِ كَفَى ، وَإِنْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ لَا وَقْعَ لَهُ لَا يَكْفِي ، وَإِنْ شَكَكْنَا فَخِلَافٌ ؛ لِتَعَارُضِ أَصْلِ بَرَاءَةِ السَّيِّدِ وَأَصْلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249
مساهمون: النووي
ص٢٤٩