بَقَاءِ وُجُوبِ الْإِيتَاءِ . أَمَّا الْمُسْتَحَبُّ ، فَقَدْرُ الرُّبْعِ ، وَقِيلَ : الثُّلُثُ ، وَإِلَّا فَالسَّبْعُ . وَأَمَّا جِنْسُهُ ، فَالْإِيتَاءُ بِالْحَطِّ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَفْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَأَمَّا الْبَدَلُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبْذُولُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِ [ الْكِتَابَةِ ] كَبَذْلِ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُكَاتَبَ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ بِتَرْجِيحِ اللُّزُومِ .
فَلَوْ رَضِيَ بِهِ جَازَ قَطْعًا نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ ، فَلَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْعِبَادَاتِ ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ : إِذَا مَنَعْنَا نَقَلَ الزَّكَاةِ ، وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ، فَقَدْ نَقُولُ : لَهُمْ أَنْ يَعْتَاضُوا عُرُوضًا عَنْ حُقُوقِهِمْ ، فَلَوْ كَانَ الْمَبْذُولُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَالصَّحِيحُ : نَعَمْ ، كَالزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعَانَةُ .
فَرْعٌ
لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَخْذِ النُّجُومِ ، وَقَبْلَ الْإِيتَاءِ ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الْإِيتَاءُ ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَوَلَّاهُ وَلِيُّهُمْ ، فَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْهُ ، وَلَا يُزَاحِمُهُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ ، أَوْ هُوَ كَالْمَرْهُونِ بِهِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْمَبْسُوطِ » .
وَإِنْ لَمْ [ يَكُنْ بَاقِيًا ] فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : أَنَّ وَاجِبَ الْإِيتَاءِ لِضَعْفِهِ يُؤَخَّرُ عَنِ الدُّيُونِ ، وَيَحْصُلُ فِي رُتْبَةِ الْوَصِيَّةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّا إِذَا قُلْنَا : بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الِاجْتِهَادِ ، فَأَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ فِي رُتْبَةِ الدُّيُونِ وَالزِّيَادَةِ فِي رُتْبَةِ الْوَصِيَّةِ لِضَعْفِهَا .
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : أَنَّ مَا يُحْكَمُ بِوُجُوبِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا ، فَإِنْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الْوَاجِبِ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنَ الْوَصَايَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠