فِيهِ ، فَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : هُوَ لِلْمَكَاتَبِ [ كَانَ ] كَمَا ادَّعَاهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِحَسَبِهِ .
قَالَ : وَإِنْ قُلْنَا : يُزِيلُ الْحَاكِمُ يَدَهُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ ، لَا يُقْبَلُ .
فَرْعٌ
إِذَا جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَعَلَى شَرْطِ السَّيِّدِ أَنْ يُبْرِئَهُ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ ، وَلِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنِ الْبَاقِي ، وَإِنْ عَجَّلَ قَبْلَ الْمَحَلِّ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ عَنِ الْبَاقِي فَأَخَذَهُ وَأَبْرَأَهُ ، لَمْ يَصِحِّ الْقَبْضُ ، وَلَا الْإِبْرَاءُ .
وَلَوْ قَالَ : أَبْرَأْتُكَ عَنْ كَذَا ، بِشَرْطِ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْبَاقِيَ ، وَإِذَا عَجَّلْتَ عَلَيَّ كَذَا فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ عَنِ الْبَاقِي ، فَعَجَّلَ لَمْ يَصِحِّ الْقَبْضُ وَلَا الْإِبْرَاءُ ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَأَشَارَ الْمُزَنِيُّ إِلَى تَرْدِيدِ قَوْلٍ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اخْتِلَافَ الْقَوْلِ ، وَحَمَلُوا التَّجْوِيزَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَجْرِ شَرْطٌ ، فَابْتَدَأَ بِذَلِكَ .
وَلَوْ أَنْشَأَ رِضًى جَدِيدًا بِقَبْضِهِ عَمَّا عَلَيْهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ مَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ .
وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ ، وَأَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي بِلَا شَرْطٍ ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ ، فَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا مَعَهُ ، وَأَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي ، أَوْ أَعْتَقَهُ ، جَازَ .
وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ حِيلَةً يُعْتَقُ بِهَا بِمَا عَجَّلَ ، وَيَكُونُ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : طَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : إِذَا عَجَزَتْ نَفْسُكُ ، وَأَدَّيْتَ كَذَا ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِذَا وُجِدَتِ الصِّفَاتُ عَتَقَ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ إِذَا فَسَخَهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ ، وَإِذَا عَتَقَ عَنِ الْكِتَابَةِ ، كَانَتِ الْأَكْسَابُ لَهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣