يُقَالَ : الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي شِرَاءِ الْأَعْيَانِ ، وَالْأَوْجَهُ : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْقُودٍ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْفَوْرُ فِيمَا يُؤَدِّي رَدُّهُ إِلَى رَفْعِ الْعَقْدِ إِبْقَاءً لِلْعَقْدِ .
إِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنْ وَجَدَ السَّيِّدُ بِالنُّجُومِ الْمَقْبُوضَةِ أَوْ بَعْضِهَا عَيْبًا لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى بِهِ ، أَوْ يَرُدَّهُ ، وَيُطَالِبَ بِبَدَلِهِ سَوَاءٌ الْعَيْبُ الْيَسِيرُ وَالْفَاحِشُ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ ، فَالْعِتْقُ نَافِذٌ قَطْعًا ، وَيَكُونُ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ .
وَهَلْ يَحْصُلُ الْعِتْقُ مَنْ وَقْتِ الْقَبْضِ ، أَمْ عِنْدَ الرِّضَى ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَالِاسْتِبْدَالَ ، فَرَدَّ فَإِنْ قُلْنَا : نَتَبَيَّنُ بِالرَّدِّ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ بِالْقَبْضِ ، فَلَا عِتْقَ ، وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصِّفَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ حَصَلَ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ الْمِلْكُ فِي الْمَقْبُوضِ وَبِالرَّدِّ يَرْتَفِعُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ حَاصِلًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بِصِفَةِ الْجَوَازِ ، فَإِذَا رَدَّ الْعِوَضَ ارْتَدَّ .
وَأَصَحُّهُمَا : نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ إِذْ لَوْ حَصَلَ لَمْ يَرْتَفِعْ ، وَلَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ هُنَا بِصِفَةِ اللُّزُومِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ .
وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَ السَّيِّدِ مَا قَبَضَهُ ، ثُمَّ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا ، فَقَدْ قَدَّمَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي عَيْنٍ فَإِنْ رَضِيَ ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ فَحَوَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الرِّضَى كَافٍ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِنْشَاءِ إِبْرَاءٍ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ كَالْعِوَضِ فِي الرَّدِّ ، وَالرَّدُّ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الرِّضَى ، فَكَذَا الْأَرْشُ .
وَإِنْ طَلَبَهُ تَقَرَّرَ ، وَلَمْ يَسْقُطْ إِلَّا بِالْإِسْقَاطِ . وَأَمَّا النُّجُومُ ، فَإِنْ رَضِيَ فَالْحَقُّ نَافِذٌ ، وَيَعُودُ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ الرِّضَى أَمْ يَسْتَنِدُ إِلَى الْقَبْضِ ؟ وَإِنْ طَلَبَ الْأَرْشَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ ، فَإِذَا أَدَّى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦