فَإِذَا بَطَلَتْ بَطَلَ التَّعْلِيقُ ، كَمَا لَوْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ .
وَالثَّانِي : يُعْتَقُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنْ لَا تَرَاجُعَ ؛ لِأَنَّ التَّرَاجُعَ مُقْتَضَى الْكِتَابَةِ [ الْفَاسِدَةِ ] وَقَدْ زَالَتْ ، وَبَقِيَ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ .
وَقِيلَ يَثْبُتُ ، قَالَ : وَمَسَاقُهُ أَنْ يَتْبَعَهُ الْكَسْبُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ . وَهَلْ يَسْرِي إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ؟ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ .
الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : يَسْرِي . وَفِي وَقْتِ السِّرَايَةِ قَوْلَانِ .
أَحَدُهُمَا : فِي الْحَالِ ، لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الْحُرِّيَّةُ .
وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَثْبُتُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ انْعَقَدَ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَفِي التَّعْجِيلِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ ؛ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ ، وَبِالْمُكَاتَبِ بِانْقِطَاعِ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ عَنْهُ .
فَإِنْ قُلْنَا : تَتَعَجَّلُ السِّرَايَةُ ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، أَمْ يَسْرِي الْعِتْقُ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ ؟ وَجْهَانِ .
الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : تَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ أَقْوَى مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى الشَّرِيكِ لِلْمُعْتِقِ ، وَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ .
وَالثَّانِي : يَسْرِي الْعِتْقُ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ ؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الْغَيْرِ ، فَعَلَى هَذَا وَلَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ لِلشَّرِيكِ ، لَا لِلْمُعْتِقِ حِينَئِذٍ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا تُتَعَجَّلُ السِّرَايَةُ ، فَأَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ مِنَ النُّجُومِ عَتَقَ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا .
وَإِنْ عَجَزَ ، وَعَادَ إِلَى الرِّقِّ ثَبَتَتِ السِّرَايَةُ حِينَئِذٍ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ ، وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا ثَبَتَتْ بِنَفْسِ الْعَجْزِ ، أَمْ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، أَمْ يَثْبُتُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ حُصُولُ التَّعْلِيقِ مِنْ وَقْتِ الْعَجْزِ ، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ .
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالْعَجْزِ ، فَقَدَ [ مَاتَ ] بَعْضُهُ رَقِيقًا وَبَعْضُهُ حُرًّا . وَهَلْ يُورَثُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْفَرَائِضِ .
وَلَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ ، وَالْقَوْلُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238
مساهمون: النووي
ص٢٣٨