الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ .
هِيَ خَمْسَةٌ :
الْأَوَّلُ : حُصُولُ الْعِتْقِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : أَنَّهُ يَحْصُلُ بِأَدَاءِ كُلِّ النُّجُومِ ، وَكَذَا بِالْإِبْرَاءِ ، وَفِي حُصُولِهِ بِالِاسْتِبْدَالِ عَنِ النُّجُومِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْحَوَالَةَ بِالنُّجُومِ ، أَوْ عَلَيْهَا حَصَلَ الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ .
وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النُّجُومِ ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِهَا ، لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْجَمِيعِ ، لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ « الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ » .
وَلَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّتُهَا ، وَأَنَّهُ إِذَا أَدَّى بَعْضُهُمْ حِصَّتَهُ ، عَتَقَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْآخَرُونَ شَيْئًا .
وَلَوْ كَاتَبَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا مَعًا ، فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ ، وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءِ نَصِيبِهِ مِنَ النُّجُومِ ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوْ كَاتَبَ إِنْسَانٌ عَبْدًا ، وَمَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ ، فَأَدَّى نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ ، لَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ ، فَفِي عِتْقِهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّانِيَةُ : لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ ، وَلَا الْعَبْدِ ، وَلَا بِإِغْمَائِهِمَا ، فَإِنْ جُنَّ السَّيِّدُ ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ تَسْلِيمُ النُّجُومِ إِلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ ، لَمْ يُعْتَقْ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ فَاسِدٌ .
وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ ، فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ . وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ، فَهُوَ كَالْجُنُونِ .
فَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ إِلَيْهِ فِي حَالِ الْحَجْرِ ، وَعَجَّزَهُ الْوَلِيُّ ، ثُمَّ رُفِعَ الْحَجْرُ عَنْهُ ، اسْتَمَرَّ التَّعْجِيزُ .
وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْمُرْتَدِّ إِذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 236
مساهمون: النووي
ص٢٣٦