فِي السِّرَايَةِ ، وَفِي وَقْتِهَا كَمَا ذَكَرْنَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ . وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ النُّجُومِ بِرِضَى صَاحِبِهِ ، فَهَلْ يُعْتَقُ نَصِيبُهُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ قُلْنَا : يُعْتَقُ ، فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ فِي السِّرَايَةِ وَوَقْتِهَا .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا نَقُولُ : إِنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ فَلَا يَسْرِي ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي إِنْشَاءِ الْكِتَابَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ إِجْبَارَهُ عَلَى الْقَبْضِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ : إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَنَصِيبِي حُرٌّ ، فَإِذَا طَلَعَتْ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَسَرَى ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي التَّعْلِيقِ .
وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَعَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، وَقُلْنَا : يُعْتَقُ نَصِيبُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَسْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبْضِ وَابْتِدَاءُ الْكِتَابَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ .
فَرْعٌ
قَالَ الْعَبْدُ لِمَالِكَيْهِ وَقَدْ كَاتَبَاهُ : قَدْ أَعْطَيْتُكُمَا النُّجُومَ ، وَأَنْكَرَا ، صُدِّقَا بِالْيَمِينِ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُصَدِّقِ ، وَيُصَدَّقُ الْمُكَذِّبُ بِيَمِينِهِ .
وَهَلْ يَسْرِي الْعِتْقُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْمَذْهَبُ : الْمَنْعُ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي غَيْرِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ كَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْأَخِيرِ .
وَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ لِأَحَدِهِمَا : دَفَعْتُ إِلَيْكَ جَمِيعَ النُّجُومِ لِتَأْخُذَ نَصِيبَكَ ، وَتَدْفَعَ نَصِيبَ الْآخَرِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : دَفَعْتَ إِلَيَّ نَصِيبِي ، وَدَفَعْتَ نَصِيبَ الْآخَرِ إِلَيْهِ بِنَفْسِكَ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْقَبْضَ ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ ، وَصُدِّقَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ بِيَمِينِهِ ، وَصُدِّقَ الْآخَرُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239
مساهمون: النووي
ص٢٣٩