ضَرَبَهَا الْمَيِّتُ أَوَّلًا ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا إِذَا حَبَسَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ مُدَّةً ، فَإِذَا زِيدَتِ الْكِتَابَةُ بِقَدْرِ السُّدُسِ ، فَأَدَّى نُجُومَهُ ، يَزْدَادُ نِصْفُ السُّدُسِ ، وَهَكَذَا يُزَادُ نِصْفُ مَا يُؤَدِّي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَا لَا يَقْبَلُ التَّنْصِيفَ .
وَإِنْ قُلْنَا لَا يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ ، فَالْبَاقِي قِنٌّ ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ ، فَإِنَّ ذَاكَ ابْتِدَاءَ كِتَابَةٍ ، وَهُنَا وَرَدَتِ الْكِتَابَةُ عَلَى الْجَمِيعِ ، ثُمَّ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى إِبْطَالِ الْبَعْضِ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ بَعْضِهِمْ تَخْرِيجَ صِحَّةِ الْكِتَابَةِ فِي الثُّلُثِ عَلَى كِتَابَةِ الْمُشْتَرَكِ .
أَمَّا إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْكِتَابَةَ فِي جَمِيعِهِ ، فَيَصِحُّ فِي جَمِيعِهِ ، فَإِذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ ، فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوَرَّثِ إِنْ قُلْنَا : إِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، فَوَلَاءُ الثُّلُثِ لِلْمُوَرَّثِ وَالثُّلُثَيْنِ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ . وَإِنْ أَجَازُوا بَعْضَ الثُّلُثَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ ، صَحَّتْ فِيمَا أَجَازُوا ، وَحُكْمُ الْبَاقِي مَا سَبَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : عَطِيَّةٌ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَبْعِيضِ الْكِتَابَةِ . وَلَوْ كَانَ عَبْدَانِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا ، وَكَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَهُمَا ، وَبِالْآخَرِ نَسِيئَةً ، نُظِرَ ، إِنْ حَصَّلَ الثَّمَنَ وَالنُّجُومَ فِي حَيَاتِهِ ، فَالْكِتَابَةُ وَالْبَيْعُ صَحِيحَانِ وَإِنْ لَمْ يُحَصِّلْ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، صَحَّتِ الْكِتَابَةُ فِي ثُلُثِ هَذَا ، وَالْبَيْعُ فِي ثُلُثِ ذَاكَ ، فَإِذَا حَصَلَتْ نُجُومُ الثُّلُثِ ، وَثَمَنُ الثُّلُثِ ، فَهَلْ يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، يَقَعُ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَصُحِّحَتِ الْكِتَابَةُ فِي نِصْفِ سُدُسٍ ، وَكَذَا الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ نُجُومُ الثُّلُثِ وَثَمَنُ الثُّلُثِ مَعًا ، صُحِّحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي السُّدُسِ .
وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي الصِّحَّةِ ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنِ النُّجُومِ فِي الْمَرَضِ ، أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219
مساهمون: النووي
ص٢١٩